تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

إشكال ودفع :

أما الإشكال ، فهو إنه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة ، في تكليف الكفار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان ، إما أن لا يكون هناك تكليف جدي ، إن لم يكن هناك إرادة ، حيث أنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي ، واعتباره في الطلب الجدي ربما
شرح
( قوله : إشكال ودفع . . . . . إلخ . ) اعلم انّه استدلّ الأشاعرة على مذهبهم بأنه يلزم بناء على الاتحاد وعدم المغايرة ما لا يلتزم به أحد ، وهو عدم كون الكفّار بل مطلق العاصين والفجّار مكلّفين بالفروع ، أو تخلّف إرادته تعالى عن المراد ، وذلك لأنّه امّا ان لا يكون هناك إرادة فيلزم الأول ، أو كانت فيلزم الثاني ، وكلاهما باطلان بالضرورة ، امّا الأول فيدلّ عليه العقل والنقل ، امّا العقل فلأنّ اختصاص التكليف بالمطيعين من المسلمين يوجب المحال ، لأنّه لا يكون إلّا على وجه دائر ، وامّا النقل فلقيام الكتاب والسنة والإجماع على اشتراكهم في التكليف ، بل يكون ذلك من الضروريات بحيث لا يحتاج إلى دليل . وامّا الثاني فكذلك أيضا ، فانّه لا يتخلّف مراده عن إرادته تعالى ،إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ« 1 » . وامّا دفع الإشكال فقد أجاب عنه العدليّة على ما أفاده السيّد الأستاذ مدّ ظلّه بأنه يستحيل التخلّف فيما إذا تعلّق إرادته تعالى بفعل نفسه لا بفعل غيره فان التخلف حينئذ بمكان من الإمكان ، وذلك لأنّه انما يكون بتوسيط إرادة العبد ( المختار ) ، ولا محذور فيه غير ما سيأتي من بعض التوهمات . وامّا ما أجاب عنه به المصنّف قدّس سرّه فراجع كلامه تعرف مرامه ، ولا سترة فيه حتى يحتاج إلى التوضيح والبيان ، نعم الفرق بينه وبين ما أفاده السيّد
هامش
( 1 ) سورة يس : 82 .