تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشيّة الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟ . قلت : العقاب إنما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه والناس معادن كمعادن
شرح
( قوله : انّ الكفر والعصيان . . . . . إلخ . ) تقرير الإشكال هو انّه وان كان الفعل باعتبار توسيط إرادة المكلّف يصير اختياريّا ، لكنه بالمآل يكون غير اختياري ، وذلك لسبق إرادة اللّه الأزليّة التي تكون علّة لجميع الممكنات التي من جملتها إرادة المكلّف ، وكذا مقدّماتها حتى الطلب الإنشائي منه تعالى . ( قوله قدّس سرّه : قلت : العقاب انّما يتبعه الكفر والعصيان . . . . إلخ . ) هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال المذكور آنفا ، وبيان الجواب هو انّه يكفي في صحّة المؤاخذة واستحقاق العقوبة كون العصيان اختياريا ، وان كان ذلك مسبّبا عن الشقاوة الذاتيّة اللازمة للذات ، فانّ السعيد سعيد في بطن أمّه والذاتي لا يقع موردا للسؤال بلم ، هذا ما أجاب به قدّس سرّه ، ولكن التحقيق في الجواب هو ما ذكرناه آنفا من انّ وقوع الفعل موردا للإرادة الأزليّة لا يخرجه عن الاختيار الّذي هو المدار في أحكام العقليّة والشرعيّة في صحة المؤاخذة وتوجه التكليف وغيرهما . وامّا ما ذكره قدّس سرّه من انّ السعادة والشقاوة ذاتيان للإنسان ففي غير محلّه ، وذلك لأنّ في خلقة الإنسان وطينته جهتين وحيثيتين كما تدلّ عليه