تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يكون من البديهي ، وإن كان هناك إرادة ، فكيف تتخلف عن المراد ؟ ولا تكاد تتخلف ، إذا أراد اللّه شيئا يقول له : كن فيكون . وأما الدفع ، فهو إن استحالة التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ،
شرح
الأستاذ هو ان المصنّف قدّس سرّه ذهب إلى مغايرة الإرادة المتعلقة بغير افعال العباد فقال : انّها إرادة تكوينيّة لا يمكن تخلّفها عن المراد ، بخلاف ما تعلق منها بافعال المكلفين بتوسيط إرادتهم ، فانّه قدّس سرّه قال : انها إرادة تشريعية يمكن تخلّفها عن المراد . وما ذكره المصنّف قدّس سرّه هنا في مقام الجواب من إرجاع الإرادة التكوينية إلى العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، كما ذهب إليه الحكماء والمحققون من أهل الكلام ، وإرجاع الإرادة التشريعية إلى العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، مع عدم مدخلية هذا الإرجاع في الجواب ، لا يخلو عن الإشكال من وجوه : الأول انّه يلزم منه اجتماع العلمين بالإضافة إلى افعال العاصين كل منهما متعلّق بنقيض الآخر ، وذلك محال ، وبيان الملازمة انّ العلم بالنظام التام يقتضي عصيان المكلف ، والعلم بالمصلحة في فعله يقتضي الإطاعة ، واجتماع المؤثرين اللذين كلّ منهما يؤثر في خلاف ما يؤثر الآخر فيه غير معقول بالضرورة . الثاني انّه يلزم منه التكليف بغير المقدور وهو محال ، وذلك لأنّ الفعل الحرام مثل الزنا مثلا بعد كونه متعلقا للعلم بالنظام الّذي لا يمكن تخلّفه عن المعلوم لا بدّ وان يوجد في الخارج ويصدر عن المكلّف ، ومعه كيف يمكن تعلّق النهي به ؟ وهل هذا إلّا التكليف بغير المقدور . الثالث انّه يلزم من ذلك عدم تعلق التكليف بالعاصين رأسا ومن أول