تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما الصيغ الإنشائية ، فهي - على ما حققناه في بعض فوائدنا - موجدة لمعانيها في نفس الأمر ، أي قصد ثبوت معانيها وتحققها بها ، وهذا نحو من الوجود ، وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا وعرفا آثار ، كما هو الحال في صيغ العقود والإيقاعات . نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجي والتمني - بالدلالة الالتزامية - على ثبوت هذه الصفات حقيقة ، إما لأجل وضعها لإيقاعها ، فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات ، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ، فلو لم تكن هناك قرينة ، كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها ، لأجل كون الطلب والاستفهام وغيرهما قائمة بالنفس ، وضعا أو إطلاقا .
شرح
الإرادة ، فلا محالة يكون المبدأ هو الطلب النفسيّ الّذي يكون مدلولا للطلب اللفظي ، وهذا يكشف عن مغايرته للإرادة وتعددهما في النّفس في غير المقامات التي يكون الأمر فيها عن إرادة البعث ، فالجواب عنه ، على ما أفاد السيّد الأستاذ ، هو انّ المبدأ في تلك المقامات هو إرادة انبعاث المكلف نحو المطلوب ، غاية الأمر انّ المطلوب في مثل تلك المقامات هو نفس تحصيل المقدمات وتحمل المشاقّ الّذي يقع في طريق ما يتوهم انّه مطلوب ، وذلك لتكميل النّفس ، واحتمال كون المبدأ ذلك كاف في عدم تمامية دليلهم ان لم نقل به جزما . أقول : يمكن ان يقال : انّ المبدأ في تلك المقامات ليس إرادة نفس المقدّمات لاستكمال النّفس بها ، كما هو كذلك أيضا في غير تلك المقامات من الموارد التي تحققت فيها الإرادة ، وذلك لما هو الحق من انّ مدلول الإنشاء اللفظي ليس إلّا إيجاد الطلب ، بل المبدأ فيها كون الامتحان داعيا إلى إيجاد الطلب لفظا ، كما هو كذلك أيضا في غيرها من الموارد الّتي كانت الإرادة فيها حاصلة ومحققة فافهم .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 163 | السيد البروجردي