دفع وهم :
لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة ، من نفي غير الصّفات المشهورة ، وأنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي ، كما يقول به الأشاعرة ، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام .
إن قلت : فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب والمعتزلة ؟
قلت : أما الجمل الخبرية ، فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها ، أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج ، كالإنسان نوع أو كاتب .
شرح
الصفات المعروفة في مقام الإنشاءات والإخبارات ، ففي الأولى لا نجد غير مقدّمات الإرادة التي تكون عبارة عن تصور الشيء والميل إليه والتصديق بفائدته ، ونفس الإرادة التي هي عبارة عن الشوق المؤكّد ، وفي الثانية لا نجد غير العلم بالنسبة وثبوتها وتصور الطرفين ، وهذا يرجع إلى العلم لا إلى صفة أخرى زائدة عليه ، وبهذا يجاب عن دليل الأشاعرة ، وبالجملة قد استدل الأشاعرة على المغايرة بالأوامر الصادرة عن الشرع من غير أن تكون هناك إرادة مثل الأوامر الامتحانيّة كالأمر بالذبح ( في قصّة إبراهيم وولده ) فانّه تعلّق الأمر به من غير إرادة الذبح ، وذلك لعدم لزوم البداء في حقّه تعالى ، ومعه يصح إطلاق الطلب عليه مع عدم إرادة في البين أصلا ، وهذا يدلّ على المغايرة كما لا يخفى ، وهذا التقريب في بيان وجه الدلالة انّما يكون من المصنّف قدّس سرّه بزعم كون النزاع لفظيا والمقصود من المغايرة والاتحاد هو تعدد معنى لفظ الإرادة ولفظ الطلب ووحدته ، والجواب عنه بالتقريب المذكور هو ما أجاب به عنه المصنف قدّس سرّه ، وامّا بناء على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ من انّ وجه الدلالة هو انّ الإنشاء اللفظي لمّا كان من الأفعال الاختياريّة لا بدّ له من مبدأ في النّفس متّحد مع الذات يحصل به الداعي إلى الطلب ، والمفروض عدم