تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب ، فلا محيص عن اتحاد الإرادة والطلب ، وأن يكون ذلك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة ، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك ، مسمى بالطلب والإرادة كما يعبر به تارة وبها أخرى ، كما لا يخفى . وكذا الحال في سائر الصيغ الإنشائية ، والجمل الخبرية ، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس ، من الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك ، صفة أخرى كانت قائمة بالنفس ، وقد دل اللفظ عليها ، كما قيل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقد انقدح بما حققناه ، ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل ، فإنه كما لا إرادة حقيقة في الصورتين ، لا طلب كذلك فيهما ، والّذي يكون فيهما إنما هو الطلب الإنشائيّ الإيقاعي ، الّذي هو مدلول الصيغة أو المادة ، ولم يكن بيّنا ولا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الإنشائية .
شرح
في الخارج يكون بإزاء الأخر ، وذلك سواء أكان بوجوده الكيفي الّذي موطنه الذهن أم بوجوده الفعلي الّذي موطنه في الخارج ، هذا بناء على ما استفدنا من كلام المصنّف قدّس سرّه ولكن التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ مدّ ظلّه هو انّ النزاع بينهم معنوي لا لفظي ، وذلك لأنّ العدليّة ذهبوا إلى انّه ليست هناك غير الصفات المعروفة من العلم والقدرة والإرادة والكراهة صفة قائمة بالنفس في الممكن ومتحدة بالذات في الواجب تعالى ، ومثل صفة التكلم ، والخالقية والرازقية انّما تكون من صفات الفعل الّذي يتجدد وينصرم ، وهذا بخلاف الأشاعرة فانّهم ذهبوا إلى تحقق صفة أخرى غير الصفات المذكورة ، قائمة بالنفس تسمّى بالطلب في الإنشاءات ، وبالخبر في الإخبارات ويعبرون عنها