تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فاعلم ، أن الحق كما عليه أهله - وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة ، بمعنى أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية ، وبالجملة هما متحدان مفهوما وإنشاء وخارجا ، لا أن الطلب الإنشائيّ الّذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا ، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإن الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها ، يكون هو الطلب غيرها ، سوى ما هو مقدمة تحققها ، عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق لفائدته ، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها .
شرح
بالاتحاد ، وممّا ذكرنا في وجه الاختلاف ظهر وجه الجمع بين كلماتهم فانّ المغايرة الّتي قال بها الأشاعرة ، أي مغايرة الإرادة الحقيقيّة والطلب الإنشائي ، لا ينكرها العدلية ، لأن مغايرتهما واضحة غاية الوضوح بحيث لا يمكن لأحد إنكارها ، وذلك لوضوح المغايرة بين ما يكون من مقولة الفعل وما يكون من مقولة الكيف ، وكذا اتحاد الإرادة والطلب الحقيقيّين واضح ، فانّ الوجدان يحكم بالضرورة بعدم صفة أخرى غير الإرادة قائمة بالنفس يعبّر عنها بالطلب ، وظهر بهذا التقرير انّه لا نزاع بينهم بحسب المعنى فالنزاع لفظي بمعنى انّ الأشاعرة القائلين بالمغايرة ذهبوا إلى أن لفظ الطلب موضوع بإزاء الطلب الإنشائي ، أو المنصرف عنه هو الإنشائي ، وانّ لفظ الإرادة موضوعة بإزاء الإرادة الحقيقيّة التي تكون من الكيفيّات النفسانيّة أو المنصرف عنها ذلك . والعدلية قالوا : انّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما