تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أَمْرِهِ
وقوله صلى اللّه عليه وآله : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ) وقوله صلى اللّه عليه وآله لبريرة بعد قولها : أتأمرني يا رسول اللّه ؟ - : ( لا ، بل إنما أنا شافع ) إلى غير ذلك ، وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ، وتوبيخه على مجرد مخالفته ، كما في قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
. وتقسيمه إلى الإيجاب والاستحباب ، إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة ، كما لا يخفى ، وأما ما أفيد من أن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز ، فهو غير مفيد ، لما مرت الإشارة إليه في الجهة الأولى ، وفي تعارض الأحوال ، فراجع . والاستدلال بأن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة فهو فعل المأمور به ، فيه ما لا يخفى من منع الكبرى ، لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي ، وإلا لا يفيد المدعى .
شرح
والمساوي ، غاية الأمر أنّه لمّا كان صدوره بالوجه الأوّل من شغل العالي الّذي له الأمارة والولاية يكفي صدوره عنه بالوجه المذكور في صدق الأمر على طلبه ، بخلاف من ليست له هذه الأمارة ، فانّه ليس من شغله ، ولذا يحتاج في صدق الأمر على طلبه بالوجه الأول من جعله نفسه كذلك وبدعوى كونه أميرا ، بمعنى انّه يفعل ما يفعله الأمير مع عدم كونه شغلا له . وممّا ذكرنا ظهر انّ توبيخ السائل بأنك لم تأمره ؟ انّما يكون على طلب الّذي صدر عنه على وجه لا يكون شغلا له لا على استعلائه كما قال به المصنف قدّس سرّه ، وبالجملة اعتبار العلو بالمعنى المزبور في معنى الأمر لا يخلو عن وجه فافهم .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 157 | السيد البروجردي