تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

الجهة الرابعة :

الظاهر أن الطلب الّذي يكون هو معنى الأمر ، ليس هو الطلب الحقيقي الّذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائيّ الّذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا ، بل طلبا إنشائيا ، سواء أنشئ بصيغة افعل ، أو بمادة الطلب ، أو بمادة الأمر ، أو بغيرها ، ولو أبيت إلا عن كونه موضوعا للطلب فلا أقلّ من كونه منصرفا إلى الإنشائيّ منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا ، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائيّ ، كما أن الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب ، والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة ، من المغايرة بين الطلب والإرادة ، خلافا لقاطبة أهل الحق والمعتزلة ، من اتحادهما ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام ، وإن حققناه في بعض فوائدنا إلا أن الحوالة لما لم تكن عن المحذور خالية ، والإعادة بلا فائدة ولا إفادة ، كان المناسب هو التعرض هاهنا أيضا .
شرح
( قوله : الجهة الرابعة الظاهر انّ الطلب الّذي يكون هو معنى الأمر . . . إلخ . ) اعلم انّ غرض المصنف في هذا البحث ، بعد إثباته واختياره بأنّ المقصود بالطلب الّذي يكون معنى الأمر ليس الطلب الحقيقي بل الإنشائي منه ، هو الجمع بين كلمات الأشاعرة والعدلية من المتكلّمين فيما اختلفوا فيه من المغايرة بين الطلب والإرادة كما ذهب إليه الأشاعرة ، ومن الاتحاد كما ذهب إليه العدليّة . ووجه الاختلاف على ما ذكره المصنف قدّس سرّه هو المغايرة بين الطلب والإرادة الّتي تكون من مقولة الفعل ، وبين الإرادة الحقيقية التي تكون من مقولة الكيف ، والاتحاد بين الإنشائيين والحقيقيّتين منهما ، فبالاعتبار الأول ذهبت الأشاعرة إلى القول بالمغايرة ، وبالاعتبار الثاني ذهبت العدلية إلى القول
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 158 | السيد البروجردي