معناه - حينئذ - لا يكون معنى حدثيا ، مع أن الاشتقاقات منه - ظاهرا - تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الآخر ، فتدبر .
ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل عليه ، نعم القول المخصوص - أي صيغة الأمر - إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر ، لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص .
وكيف كان ، فالأمر سهل لو ثبت النقل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ، وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة ، ولا حجة على أنه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز .
وما ذكر في الترجيح ، عند تعارض هذه الأحوال ، لو سلّم ولم يعارض بمثله ، فلا دليل على الترجيح به ، فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل ، نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه ، ولو احتمل أنه كان للانسباق من الإطلاق ، فليحمل عليه ، وإن لم يعلم أنه حقيقة فيه بالخصوص ، أو فيما يعمه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول .
الجهة الثانية :
الظاهر اعتبار العلو في معنى الأمر ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أن
شرح
أي صيغة الأمر ، لكنّه خلاف التحقيق ولا شاهد عليه إن كان المقصود بالاصطلاح اصطلاح الأصوليين كما هو الظاهر ، بل الشاهد على خلافه ، فإنّ معناه حينئذ لا يكون معنا حدثيا ، مع أنّ الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح بينهم ، اللهمّ إلّا أن يكون المقصود منه هو الطلب بالقول .
( قوله : الجهة الثانية الظاهر : اعتبار العلوّ في معنى الأمر . . . إلخ . ) اعلم أنّه وإن وقع الخلاف والنزاع بين الأعلام في اعتبار العلوّ والاستعلاء