تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والهوهوية ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ، من أن المشتق يكون لا بشرط والمبدأ يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه ، وصاحب الفصول رحمه اللّه - حيث توهم أن مرادهم إنما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين ، بلحاظ الطوارئ
شرح
عبارة عمّا به الفعليّة ، وإذا لوحظ باللحاظ الثاني يكون ويعبّر عنه بالفصل ، وبالاعتبار الثاني يصح حمله على الآخر . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه ، مع ما هما عليه من وحدة المعنى وجدانا ، هو أنّه بالاعتبار الأوّل ، أي اعتبار المعنى الّذي يكون من شؤون الذات المتلبّس به وأطوارها متحصّلا ومتحققا بحيث يباين غيره ، يعبّر عن المعنى بهذا الاعتبار بالمبدأ ، ولا يصحّ حمله بالاعتبار المذكور على الذات . وبالاعتبار الثاني ، أي اعتباره بهما غير متعين بحيث لا يأبى عن كونه غيره ومتحصّلا بتحصّلات أخرى يعبّر عنه بالمشتقّ ويصحّ حمله على الذات في ذاك الاعتبار ، فإنّه بهذا الاعتبار لم يباين الذات بل هو هي ، وبالجملة الفارق بين المشتقّ ومبدئه هو اعتبار المعنى مع وحدته ذاتا متحصّلا ومتعيّنا ، أو اعتباره مبهما غير معيّن ، فبالاعتبار الأوّل مبدأ ، وبالاعتبار الثاني مشتق ، وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا ، فإنّ المعنى الواحد بالاعتبار الأوّل يكون بشرط لا ، وبالاعتبار الثاني لا بشرط كما لا يخفى ، ولا يرجع إلى ما ذكره المصنّف في الفرق بينهما من البينونيّة بينهما كما يظهر من كلامه هنا ، ونصّ على البينونية في بعض مباحث الأوامر فراجع ، ولا إلى ما توهّمه صاحب « الفصول » من كلام أهل المعقول في الفرق بين المشتقّ ومبدئه بالتعبير عن الأوّل بلا بشرط ، وعن الثاني بشرط لا ، فانّه يلوح من كلامه رحمه اللّه أنّه استفاد من كلامهم أنّ مقصودهم