تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام . وفي كلامه موارد للنظر ، تظهر بالتأمل وإمعان النّظر .

الرابع :

لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما ، وإن اتحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات - مثل : العالم ، والقادر ، والرحيم ، والكريم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال - عليه تعالى ، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته ، يكون على الحقيقة ، فإن المبدأ فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجا ، إلا أنه غير ذاته تعالى مفهوما . ومنه قد انقدح ما في الفصول ، من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ، بناء على الحق من العينية ، لعدم المغايرة المعتبرة
شرح
منها وإن كان مركّبا خارجيّا حقيقيّا متّحدا في الوجود ، وذلك لأنّ الحمل إنّما يكون باعتبار الذهن لا الخارج حتى يكون الاتّحاد في الوجود كافيا في صحّة الحمل فتأمّل . ( قوله قدّس سرّه : الرابع لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري عليه المشتق . . . إلخ . ) إشارة إلى ما يعتبر في صدق المشتقّ على الذات وحمله عليها على نحو الحقيقة ، والجواب عمّا اعتبره بعض مثل صاحب « الفصول » في الصدق والحمل . اعلم أنّ صاحب « الفصول » ذهب إلى اعتبار المغايرة بين المبدأ وبين ما يجري عليه المشتقّ ذاتا وخارجا ووجودا واتّحادهما اعتبارا وادّعى عليه الاتّفاق ، وقال : صدق ألفاظ الصفات مثل لفظ « العالم » على اللّه تعالى ليس على نحو الحقيقة ، بل إنّما يكون بنحو من التجوّز والعناية ، لعدم التغاير بين المبدأ والذات بالإضافة إليه تعالى ، لأنّ صفاته عند أهل الحقّ عين ذاته وجودا وخارجا ، لكنّه غفل عن كفاية المغايرة ولو مفهوما وإن كان هناك الاتّحاد والعينيّة .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 145 | السيد البروجردي