تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
النوع ، ويفصّله إلى جنس وفصل ، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا تصورا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق .

الثاني :

الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما ، أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدأ ، ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما عليه من نحو من الاتحاد ، بخلاف المبدأ ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد
شرح
( قوله : الثاني الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما . . . . إلخ . ) قبل الخوض في تحقيق الحال في المقام لا بدّ من بيان مقال يظهر منه ما اختلف فيه الأعلام من المرام ، وهو أنّ النّفس إذا توجّهت إلى شيء فإمّا أن تتوجّه إليه توجّها تحقيقيّا بحيث تراه في تلك النظرة متعيّنا ومتحصّلا بتحصّلات وتعيّنات ، ومحدودا بحدود ، وكان ذلك في تلك النظرة بمثابة إذا قيس إلى غيره يباينه . وإمّا أن تتوجّه إليه توجها إجماليّا ونظرا إبهاميّا بحيث تراه في تلك النظرة غير متعيّن ولا متحصّل ، وكان ذلك في تلك النظرة بمثابة إذا قيس إلى غيره لم يباين ذلك الغير بل هو هو ، وذلك يتّضح في المركّب سواء كان مركّبا حقيقيا ، مثل النوع المركّب من الجنس والفصل ، أو اعتباريّا مثل الصلاة المركبة من الأجزاء المعلومة ، فإنّ الجزء الكذائي مثل مادّة الإنسان الّذي يكون نوعا للحيوان التي يعبّر عنها بما به القوّة إذا نظر إليها فإمّا أن تكون منظورة متعيّنة ومتحصّلة بحيث تباين غيرها ، وإمّا أن تكون منظورة مبهمة غير متعيّنة ولا متحصّلة بحيث لا تأبى أن تكون غيرها ، فبالاعتبار الأوّل يعبّر عمّا به القوة بالمادّة ، ولا يصحّ حمله في هذا اللحاظ والاعتبار على الجزء الآخر من النوع أعني الفصل الّذي إذا لوحظ باللحاظ الأوّل يكون ويعبّر عنه بالصورة التي تكون
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 141 | السيد البروجردي