تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

إزاحة شبهة :

قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان ، حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه . وهو اشتباه ، ضرورة عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه ، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك ، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في
شرح
الجمعة يطلق على مجموعها ، وهي المسمّاة بيوم الجمعة ، المقتل بنحو الحقيقة ، وكذلك المكان ، فإنّه ربّما يتصف مكان وسيع بصفة المسجدية مع وقوع السجدة في بعض أجزائه ، وعليه فالزمان باعتبار وحدته إلى آخر وجوده يكون متلبّسا ولا يتصور له حال الانقضاء ، بل لا يزال يكون متلبّسا فلم يبق مجال للنزاع فيه . ولكن يمكن الذبّ عن هذا الإشكال بأنّ الزمان وإن كان بهذا الاعتبار واحدا عقلا ، وخارجا عن مورد النزاع إلّا أنّ العرف لمّا يرونه حصصا كثيرة ويجوّزون له أفرادا يصحّ النزاع فيه كما لا يخفى . ( قوله : إزاحة شبهة قد اشتهر في ألسنة النحاة . . . إلخ . ) اعلم أنّه وإن ذهب النحاة إلى دلالة الفعل على الزمان ، حتى أخذوا عنوان الاقتران بالزمان في تعريفه وأنّه جزء معناه ، لكنّه خلاف التحقيق ، وذلك بالنسبة إلى الأمر والنهي واضح ، فإنّهما موضوعان لإنشاء طلب الفعل والترك على قول المصنّف ، وللبعث والزجر الإنشائيّ عند السيّد الأستاذ ، وأمّا بالإضافة إلى سائر الأفعال مثل الماضي والاستقبال فقد منع المصنّف دلالتهما على الزّمان ، ووجّهه بأنّه يلزم منه القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غير الزمانيات مثل نفس الزمان والمجردات ، مع أنّ إطلاقهما بالإضافة إلى غيرها خال عن التجريد والمجازية ، ولكنّه قدّس سرّه ادّعى أنّ لكلّ واحد من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة غير الاقتران بالزمان موجبة للدلالة على وقوع النسبة