وتفصيلا عمّا نعرفه اليوم بعنوان مباحث الألفاظ في علم أصول الفقه ، ومن المقطوع به ان مثل هذا العنوان ممن له عشرات المؤلفات الاستدلاليّة - على ما نقله النديم في فهرسته ، نظير : كتاب الإمامة ، كتاب الرد على الزنادقة ، كتاب الردّ على أصحاب الاثنين ، كتاب التوحيد ، كتاب الرد على هشام الجواليقي ، كتاب الرد على أصحاب الطبائع ، كتاب الرد على من قال بإمامة المفضول ، كتاب اختلاف الناس في الإمامة ، كتاب الوصيّة والردّ على من أنكرها « 1 » . . » وغيرها مما يفتقره في استدلالاته وترصين براهينه - خصوصا من مثله - إلى أن يستعين بالقواعد اللفظيّة ويتكئ على المباحث الأصوليّة . إذ لا يمكنه الاستغناء عنها بحال ، ولا يقبل الانطباق إلا على كيفية دلالة الألفاظ .
والسيد العاملي بعد أن تأمل في كون كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم يعدّ باكورة ما صنف في أصول الفقه قال : « والصواب ان أوّل من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين ، له كتاب اختلاف الحديث ، وهو بعينه مبحث التعادل والترجيح في الاخبار المتعارضة من مباحث أصول الفقه ( أوائل المائة الثالثة ) « 2 » . . » .
وحريّ بنا ان ندرج ( كتاب الاخبار وكيف تصح ) - الّذي هو من جملة ما عدّه النديم لهشام بن الحكم من التصانيف - أولا ، ونعده مبدأ إذ لا ريب انّه إطار آخر لما درج بحثه اليوم في الأصول تحت عنوان مبحث حجية الاخبار الّذي هو أرضية لمبحث التعادل والترجيح لا ما ذكره السيّد الأمين .
ومع غض النّظر عمّا سلف - من الضرورة الملحة التي توجبها المباحث الكلاميّة إلى القواعد الأصوليّة - فإنا نجد أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم
هامش
( 1 ) الفهرست : 224 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 1 - 137 .