إلّا أن السيد في مدخل كتابه - أعيان الشيعة - تحت عنوان : ( علماء الشيعة ومؤلفوهم في أصول الفقه من أئمة أهل البيت ) بعد ان أظهر التردد في هذه المقالة كتب قائلا : « . . فقد قال بعض المعاصرين « 1 » : أن أوّل من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم تلميذ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، صنف كتاب الألفاظ ومباحثها وهي أهم مباحث هذا العلم .
أقول : ذكروا في مؤلفات هشام كتاب الألفاظ ، وموضوعه غير معلوم ، وكونه في مباحث الألفاظ التي هي قسم من علم أصول الفقه غير ظاهر ، ولا دلالة عليه في كلامهم « 2 » . . » .
والّذي يظهر من كلامه في ترجمته لهشام أنه قد عدل بعد ذلك عن هذا التشكيك ورجع عنه ، وذلك مقتضى الحق والتحقيق ، إذ بعد ملاحظة كون هشام رضوان اللّه عليه من متكلمي الإماميّة ، أولا ، وللكثرة الكاثرة من الروايات الواردة عن بيت العصمة والطهارة من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أيام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في مباحث الألفاظ وكيفيتها سواء أكانت صريحة في ذلك أو يستنبط منها ذلك مفهوما أو مصداقا من مباحث . الوضع إلى المطلق والمقيّد والعام والخاصّ ثانيا ، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما لمدرسة هشام من دور في تربية جمع كبير من النشء المتكلم ، وما لعلم الكلام من توقف على كثير من القواعد الأصوليّة وعدم إمكان الإحاطة به إلّا بعد استيعاب تلك المباحث ثالثا ، فلو لم يقدّر لكتاب الألفاظ أن يحمل على مثل ما ذكرناه فبأيّ شيء يمكن تحديد موضوعه ؟ ! هذا ، ومن البديهي جدا أن الكتاب المذكور يمتاز - بلا ريب - جملة
هامش
( 1 ) وهو العلامة التقي السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 310 .
( 2 ) أعيان الشيعة 1 - 137 .