وإعطائها الضابطة لكيفيّة عرض الحديث على كتاب اللّه « 1 » ، وأمثال ذلك مما يثبت ان تدوين المبادئ الأوليّة لعلم أصول الفقه وجذور التصنيف فيه كان مقارنا ومتاخما لتدوين أحاديث الأحكام والسّنن والآثار عند أصحاب الحديث .
وعليه فما ادعي من تأخر تدوين علم الأصول إلى أواخر القرن الثاني الهجري وان أوّل من بادر إلى التصنيف فيه محمد بن إدريس الشافعي - المتوفى سنة 204 ه كلام لا أساس له ، إذ ليس الشافعي أول من صنف من المسلمين فيه ، بل ولا يعدّ كذلك عند العامة ، فنحن نرى ان النديم في فهرسته قد عدّ جملة من مؤلفات أبي عبد اللّه محمد بن حسن بن فرقد الشيباني الحنفي في مواضيع مختلفة في أصول الفقه ، منها : كتاب الاستحسان ، ومنها : كتاب اجتهاد الرّأي « 2 » .
ولا ريب بأن الشيباني يعد متقدما من الجهة العلميّة وكذا من الواجهة التاريخيّة على محمد بن إدريس الشافعي كما ما صرح به النديم وغيره ، إذ كان الشافعي ملازما له طوال سنة واستنسخ خلالها كل ما استحسنه واستذاقه من مؤلفاته وتصانيف ، وصرح قائلا : كتبت عن محمد وقر جمل كتبا « 3 » .
هذا مع أن وفاة الشافعي كانت سنة 204 ه ورحلة الشيباني اما في سنة 182 ه أو سنة 189 ه « 4 » - على اختلاف في تاريخ وفاته . - فيكون ما
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 102 .
( 2 ) الفهرست : 257 ، الفن الثاني من المقالة السادسة .
( 3 ) الفهرست : 263 ، الفن الثالث من المقالة السادسة في اخبار الشافعي وأصحابه ، وفيات الأعيان : 4 - 185 ، تاريخ بغداد 2 - 172 .
( 4 ) الفهرست : 257 ، الفن الثاني من المقالة السادسة قال : « . . فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة ، في السنة التي توفي فيها الكسائي . . . » .
وراجع مقدمة الأستاذ محمود الشهابي على فوائد الأصول للعلامة آية . . . الشيخ محمد علي الكاظمي الخراسانيّ .