والّذي بقي لنا من هذه الفترة مجموعة ثمينة من الروايات التي كانت أساسا لنا في بناء كثير من القواعد الأصوليّة ، ودلتنا على بعض المباني الكليّة مطابقة أو التزاما انتهت أسانيدها غالبا إلى رئيس المذهب الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام مما ورد في الأصول الحديثيّة التي جمعت من قبل تلامذته وأصحابه صلوات اللّه عليه . منها ما مرّ من كتاب الألفاظ ، وكتاب الاخبار وكيف تصح لهشام بن الحكم وكتاب اختلاف الحديث ليونس بن عبد الرحمن ، وكتاب الأوامر والزواجر لأبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن خالد البرقي [ 1 ] . . وغيرها .
ومن هنا يعلم أن تاريخ علم الأصول يعود عندنا إلى الصدر الأوّل مع ما هناك من روايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظير حديث الرفع « 1 » الّذي هو عمدة أدلة البراءة ، واخبار التثليث « 2 » وغيرهما « 3 » ، وكذا ما ورد عن أبي الحسن أمير المؤمنين عليه السلام في الاستصحاب « 4 » ولزوم التوقف عند الشبهات « 5 » ، وما جاء في احتجاج الصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها على أبي بكر واستدلالها بكتاب اللّه وسنة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما سنّته معيارا في صحة الحديث عند ردّها لحديث « نحن معاشر الأنبياء . . . »
هامش
[ 1 ] نسب النديم هذا الكتاب في فهرسته إلى والده محمد بن خالد . وهذا من زلاته ، انظر الفن الخامس من المقالة السادسة : 277 .
( 1 ) الكافي : 2 - 463 كتاب الإيمان والكفر ، باب ما رفع عن الأمّة الحديث 2 ، الفقيه 1 - 36 الباب 114 الحديث 4 ، الخصال : 417 - ، التوحيد : 353 .
( 2 ) الوسائل 18 - 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، حديث 9 .
( 3 ) نفس المصدر 18 - 116 الحديث 15 .
( 4 ) الخصال : 619 .
( 5 ) الوسائل 18 - 117 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 .