مما كان له الأثر الكبير في تفتح آفاق أكبر عليهم ، واستخراج عقيان أعظم لهم في هذا الفن وغيره .
ولعل من أوائل ما أبقته لنا الأيّام من الآثار في هذا المجال كلام مولى الموحدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مقام جواب تساؤل أحد أصحابه حول معرفة كتاب اللّه والتعرف على علوم القرآن ، فقد تعرض لستين نوعا من أنواع العلوم القرآنية - على حد تعبير السيد الأمين في أعيانه « 1 » - إذ بعد تعريفه لكل منها استشهد لها بما يناسبها ، وقد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ( من أعلام القرن الرابع ) في تفسيره هذا الحديث بسنده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام « 2 » .
وغير خفي ان افتقار علم الكلام بمعرفة هذه القواعد لا تقلّ بحال من الأحوال عن افتقار علم الفقه له ، كما نجد ان من جملة الرسائل التي دونت في هذا المجال كتاب الألفاظ لأبي محمد هشام بن الحكم - الّذي يعدّ بحق من أعاظم متكلمي الإماميّة ، وعلى حد تعبير النديم في فهرسته أنه : فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر « 3 » - .
يقول العلامة السيد محسن الأمين خلال ترجمته له في أعيان الشيعة : « . .
وصنّف هشام كتاب الألفاظ ، ومن ذلك يظهر أن قول الجلال السيوطي : أول من صنّف في أصول الفقه الشافعي بالإجماع : غير صحيح ، لأن هشام بن الحكم كان قبل الشافعي بكثير « 4 » » .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 1 - 90 .
( 2 ) بحار الأنوار : 93 - 93 - 97 .
( 3 ) الفهرست للنديم : 224 .
( 4 ) أعيان الشيعة : 10 - 265 .