أجمعين يحس بضرورة لها ، إذ ليس كل مسعى تلك الطرق الظنيّة ، والأسس الوهميّة إلّا تحصيل الحجة الشرعيّة ، وهي أما معذرة أو منجزة . .
ومع إمكان تحصيل الواقع بالإصغاء إلى اللسان الصادق ، والحق الناطق من بيت الوحي والرسالة فلا مبرر إذا لتحصيل الحجة ، فكيف بما تذرعوا به من طرق كالقياس أو إجماع الصحابة أو أهل المدينة وأمثال ذلك .
ومع كل هذا نجد كثيرا من هذه القواعد الأصوليّة والأدلة الاجتهادية ولدت بين الشيعي لدواعي مختلفة وفي عصر الأئمة سلام اللّه عليهم وبشكل تدريجي ، ثم تكاملت رويدا رويدا ، بمرور الأيّام والأعوام ، ثم تفرعت وأينعت بتوالي الأيدي والاعلام .
وكانت الشيعة - المتمسكة بالثقلين - ومن أول يوم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الملأ الأعلى - مضطرة للذبّ والدفاع عن عقائدها ومحاولة المستحيل لصد هجمات أعدائها وغيلتهم ، وافتراءات خصمائها وحقدهم .
وكان اتكاء القوم ، وخصماء الحق ، على جملة من ظواهر ادعائية للآيات القرآنية المتشابهة أو نقلهم لبعض الأحاديث الموضوعة ، أو الوقائع المفتراة لتوجيه نبذهم للتمسك بالثقلين ، بل نفيهم لهما ، مما حرّض الشيعة - على مدّ التاريخ - لصدّ هجومهم ودفع هذه المخاريق ببراهين محكمة ، وأدلة متينة ، وردّ استدلالاتهم - ان كانت أدلة - بمنطق قاصم قاطع قويم ، مما زرع بذور المباحث الكلاميّة - خصوصا في مسألتي الإمامة والولاية ، ودعتهم إلى الاستعانة بجملة من القواعد المحكمة - لفظية كانت أم عقلية - والفحص والتساؤل في هذا المضمار من منبع الوحي ، وكانت الردود التي وصلتنا من أئمة الهدى سلام اللّه عليهم أجمعين في هذا الباب مما تبهر العقول وتسترعي الاهتمام ، كموارد التساؤل عن كيفية الفحص عن الخاصّ في العمومات القرآنيّة ، وعن الناسخ والمنسوخ ، والمحكم من المتشابه ، والفرائض والأحكام ، والعزائم والرخص . . وأمثال ذلك
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 12
مساهمون: السيد البروجردي
صمقدمة ١٢