استغلال لمثل هذا الوضع لإدارة الدفّة ، وتوجيه الأفكار لما تصبو له من أهداف أو رغبات ، سواء في توجيهها لنظرية خاصة ، أو مساندة لفكرة معيّنة ، أو ابتداع طرق ملتوية تتلاءم مع سياستها اليوميّة لجر الضالين إلى كل ما ترغب له وتريده ، وتضيّع عليهم السبيل ، وتأخذهم لطرق ملتوية تعمية وإضلالا . .
ومن هنا وهناك تبرز الضرورة الملحة لتأسيس قواعد كلية ، وأصول عمليّة في كيفية استخراج أحكام كلية من الآيات القرآنية والسنة النبويّة والنصوص والآثار ، كما تظهر أهمية البحث والنقد في السنة المنقولة والأحاديث الواصلة الّتي كان ليد السلطة الحاكمة آنذاك الدور الكبير في ابتداع كثير من هذه القواعد ، نظير تقديس الصحابة وحجية إجماع ، أهل الحل والعقد ، أو أهل المدينة ، أو القياس ، أو الاستحسان . . وأمثال ذلك لفقهاء البلاد ووعاظ السلاطين والمتفقهة منهم .
وبهذا الشكل برز فنّ أصول الفقه بين العامّة كوسيلة للتفقّه في الشريعة .
ولم تعان تلك الثلة الطاهرة التي اعتصمت بوصية الرسول صلى اللَّه عليه وآله وتمسكت بكتاب اللّه وعترة نبيهم صلوات اللّه عليه وعليهم من أمثال هذه المشاكل ، إذ استمرّ عندها الخطّ النبوي بوجود الدعامتين الأساسيتين للوصول إلى التكاليف والوظائف الشرعية - أعني كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللَّه عليه وآله بلا نقيصة أو زيادة ، إذ ما من عقبة أو عويصة في فهم كتاب اللّه إلّا وتذلّل بكتاب اللّه الناطق ولسانه الصادق ، وكان لبيان أهل البيت ( سلام اللّه عليهم ) - وهم أدرى بما في البيت - المتصلين ببحار المعارف الإلهيّة ، وبوحي السماء ، الدور الكبير لتفتيت كل المعضلات والمسائل ، ورفع كل العقبات والمشاكل ، وحلّ كل لبس وشك ، ودفع كل جهل وضلال .
وعليه فما دفع العامة من تأسيس وابتداع جملة من القواعد على أنها قواعد أصولية لم يكن الملتزم الشيعي في عصر أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 11
مساهمون: السيد البروجردي
صمقدمة ١١