تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ، كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
شرح
( قوله قدّس سرّه : وأمّا بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة إلخ . ) هذا لا شك فيه لمن تصفّح أحوال القرون الماضية ، وتتبّع تواريخ الملل والأمم السابقة ، وأمّا الحجّ فالعرب قبل الإسلام كان من جملة عباداتهم ونسكهم حجّ البيت ، ووقائعهم في أزمنة الحجّ مشهورة مسطورة ، وسقاية الحاجّ وإطعامهم ، وسدانة البيت كانت من المناصب العظيمة بين العرب يتداولونه بينهم إلى أن انتهت إلى قصي بن كلاب [ 1 ] ، ووقائع أبرهة [ 2 ] ، حين استيلائه على اليمن بجيوش الحبش ، وبنائه بيتا ، وامره الناس بحجّة ، وترك الكعبة ، وعزمه على تخريبه لا يخفى على العالم بالسير ، نعم كان نسكهم يخالف في الجملة لما جاء في الإسلام ، ولذا أنكر عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المتعة لمخالفته لحجّ الجاهليّين [ 3 ] ، بل
هامش
[ 1 ] قصي بن كلاب ( بضم القاف وفتح الصاد المهملة ) هو الأب الخامس في سلسلة النسب النبوي صلّى اللّه عليه وآله اسمه زيد مات أبوه وهو طفل فتزوجت أمّه برجل من بني عذرة فانتقل بها إلى أطراف الشام فشبّ في حجره وسمّي قصيّا لبعده عن دار قومه ولمّا كبر عاد إلى الحجاز ، وهدم الكعبة وجدّد بناءها . [ 2 ] أبرهة : بن الأشرم الحبشي حاكم اليمن سار لهدم الكعبة لأربعين سنة من ملك أنوشيروان . [ 3 ] أشار قدّس سرّه إلى وجه من وجود إنكار من أنكر حجّ التمتع بعد ما صرّح بجوازه النبي صلّى اللّه عليه وآله قولا وفعلا : في صحيح مسلم ج 1 ص 474 بإسناده عن عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ، وأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى مات ، قال رجل برأيه بعد ما شاء . والرّجل هو الّذي روى عنه البيهقي بإسناده في سننه ج 7 ص 206 : كانتا متعتان على