تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قَبْلِكُمْ
وقوله تعالى
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
وقوله تعالى
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
إلى غير ذلك ، فألفاظها حقائق لغوية ، لا شرعية ، واختلاف الشرائع فيها جزءا وشرطا ، لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى .
شرح
هذه العبادة كانت عند اليهود أيضا ، كانوا يحجّون ( أورشليم ) قبل داود عليه السلام ، وقبل بناء المسجد ، وبعده ، ويذبحون عنده القرابين ، ولا ريب أنّ العرب قبل الإسلام كانوا يعبّرون عن هذا القسم من العبادة بالحجّ ، وهو لفظها عندهم ، وأمّا الصلاة وهي نحو من أنحاء العبادات اعتبارها هو التوجّه إلى المعبود والإقبال إليه على وجه يليق به من التذلّل والخضوع ، فكانت ثابتة في جميع ملل العالم قبل الطوفان وبعده عند الصابئين الّذين هم كانوا أكثر فرق الناس في الزمن السابق وكذا اليهود ، والمجوس ، والنصارى ، كلّ على نحو من توسيط الهياكل والأوثان وعدمه ، وكان كلّ فرقة يعبّرون عنها بلفظ ، والعرب كانت تعبّر عنها بلفظ الصلاة قبل الإسلام ، غاية الأمر أنّهم كانوا يأتون فيها بأشياء منكرة ،
هامش
عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانا أنهي عنهما ، وأعاتب عليهما : إحداهما متعة النساء والأخرى متعة الحج . قال العيني في « عمدة القاري في شرح صحيح البخاري » ح 4 ص 562 : أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وانّما اختلفوا في فضله . . إلى أن قال : انّ أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ولا يرون العمرة في أشهر الحجّ إلّا فجورا ، فبيّن النبي صلى اللّه عليه وآله ( كما في حديث جابر ) انّ اللّه قد شرع العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة . فرأى الخليفة في النهي عن التمتع وامره في غير أشهر الحج عود إلى الرّأي الجاهلي - ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الغدير ج 6 ص 198 - 220 .