وإن كان موجبا لاختصاص الاطّراد كذلك بالحقيقة ، إلا أنه - حينئذ - لا يكون علامة لها إلا على وجه دائر ، ولا يتأتّى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة ، لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد ، أو بغيره .
الثامن
انّه للّفظ أحوال خمسة ، وهي : التجوّز ، والاشتراك ، والتخصيص ، والنقل ، والإضمار ، لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى الحقيقي ، إلا بقرينة صارفة عنه إليه .
شرح
اللغات ، سهل لك ترتيب البرهان على فساد ما اختاروه في باب المجازات من كيفية الاستعمال ومصحّحه بان تقول : لو كان استعمال المجاز على هذا النحو لكان مطّردا ، لكنّه ليس كذلك ، فليس ، فلا تغفل .
( قوله : والإضمار . ) حقيقة الإضمار أن تكون المعاني المرتّبة في الذهن التي أريد إظهارها بمرائي الألفاظ زائدة على الألفاظ المجعولة بحذائها بواحد ، أو أزيد ، ولم يتلفّظ بلفظ هذا الواحد أو أزيد ، لدلالة القرينة عليه ، والاستغناء عنه ، لا بأن يستعمل سائر الألفاظ فيه .
( قوله : لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى الحقيقي . إلخ . ) أي بينه وبين ضدّه ، إذ هذه الأمور لا يستلزم التجوّز لما عرفت في