اليقين الفعلي من حيث البقاء .
وحيث انّ الرواية كانت ظاهرة في وجود اليقين بالفعل في حال الشك - لا انّه زال كما في القاعدة ولا أنّه لا بدّ من تحصيله مستقبلا كما في قاعدة الاحتياط - فالأوجه إرادة اليقين في باب الاستصحاب . ولا يعتنى بذكر بعض للرواية في شكوك الصلاة ، فتدبر .
[ 5 - رواية الخصال ]
ومنها : ما عن الخصال « 1 » بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فانّ الشك لا ينقض اليقين » . « 2 » وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشك » . « 3 »
ولا يخفى انّ الروايتين لمّا كانتا ظاهرتين في تأخر زمان وصف الشك عن زمان وصف اليقين وفي اتحاد متعلق الوصفين فيبعد حملهما على الاستصحاب لعدم اعتبار تغاير زمان الوصفين فيه ، بل لا بدّ من اجتماعهما زمانا ولزوم مغايرة متعلقهما فيه بأن يتعلق اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فلا بدّ من حملهما على قاعدة اليقين .
ولكن بملاحظة ظهورهما في اليقين الفعلي مع احتمال كون تقديم زمان اليقين من باب الغلبة كما في باب الاستصحاب ، حيث انّ الغالب تقدمه على الشك حدوثا ويجتمع معه بقاء ، وكون وحدة المتعلق من جهة انّ بقاء الشيء نحو وجود
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 619 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 175 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .
( 3 ) الارشاد ، طبعة النجف : 159 ، وطبعة مؤسسة آل البيت 1 : 302 ، في فصل : ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة ، ومن كلامه عليه السلام في وصف الانسان . وينقله في بحار الأنوار عنه 2 : 272 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 228 الحديث 4 .