وثانيهما : أن يجعل المغيّا هو استمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوتها امّا بجعل قوله : « طاهر » مفيدا للاستمرار بلا تعرض له لأصل الثبوت ، أو بتقدير الاستمرار بقرينة الغاية مع جعل المحمول وهو قوله : « طاهر » لبيان أصل ثبوت الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ؛ فتكون القضية الأولى دليلا اجتهاديا دالا على كون الأشياء محكومة بالطهارة الواقعية ، وتكون الغاية مع تقدير الاستمرار دليلا فقاهتيا على استمرار الطهارة الثابتة بالقضية الأولى عند الشك في بقائها إلى زمان العلم بخلافها فيكون دالا على الاستصحاب ، للعلم بعدم كون الحكم الواقعي مغيّا بالعلم بضده .
وبيان استظهار واحد من المعنيين يتوقف على ملاحظة انّ القضايا المغيّاة بالغايات الواقعية كما في قوله : « الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا » ، هل كانت ظاهرة في كون الغاية لتحديد الموضوع بأن يكون المراد انّ الثوب الغير الملاقي للنجس طاهر ؟ أو في كونها غاية لاستمرار الحكم بعد الفراغ عن أصله ؟
وبعبارة أخرى : هل كان مفاد مثل هذه القضايا قضيتان إحداهما دالة على أصل ثبوت المحمول ، والأخرى دالة على استمراره ؟ أو قضية واحدة دالة على ثبوت الحكم للموضوع المقيد ؟
ولكن الظاهر انّ مفادها قضيتان ، وانّ المغيّا هو الاستمرار المقدر بقرينة الغاية لا نفس المحمول حتى يلزم استعماله في معنيين : ثبوت المحمول ، واستمراره ؛ وانّ الغاية لخصوص الاستمرار لا لأصل الثبوت أيضا حتى يعود المحذور في الغاية أيضا بل يكون أصل الثبوت بلا غاية مذكورة في البين .
نعم لمّا كانت الغاية واقعية فيكون دالا على استمرار نفس الواقع فلا تحصل الثمرة بين جعل الغاية للثبوت والاستمرار .
وامّا لو كانت الغاية هي العلم بضد المحمول - كما فيما نحن فيه - فالظاهر انّ
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 404
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٤٠٤