تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ولكن الطريق إلى معرفة انها ملحوظة على ، أي النحوين المذكورين يمكن أن يكون اطلاق الطبيعة المنهي عنها ، إذ مقتضاه كونها ملحوظة بنحو صرف الوجود ، فيكون النهي نظير الأمر ، إذ كما أن اطلاق قول المولى ( اضرب زيدا ) يقتضي البعث إلى صرف وجود المأمور به في الخارج ، ولا يقتضي التكرار كما سبق في بحث الأوامر . كذلك اطلاق قوله ( لا تضرب زيدا ) يقتضي الزجر عن صرف الوجود بعد الوجود إذ هو زجر عن الوجود بعد الوجود وليس عن العدم بعد الوجود ، وهذا محال . نعم ، يكون الغالب في المفسدة أن تكون قائمة بكل حصة حصة ، وفي المصلحة أن تكون قائمة بصرف الوجود ، كما علم من المثالين المذكورين . فلأجل هذا نقول إن مقتضي الاطلاق هو الثاني ، واحتمال الأول يحتاج إلى مزيد بيان . قوله : ولو كان اطلاق المتعلق من هذه الجهة . . . فنحتاج في الحكم بعموم حرمة المنهي عنه بعد العصيان بالفرد الأول وبالحصة الأولى من الحصص المنهي عنها إلى اطلاق الطبيعة المنهي عنها ، ولا يكفي في هذا الحكم العموم ، والاطلاق من الجهات الأخر مثل الاطلاق من حيث الزمان والمكان ومن حيث آلة الضرب كالعصا والسوط وغيرهما ، والسرّ في ذلك الأمر أن الملحوظ حال الطلب بترك الطبيعة المنهي عنها هو فناؤها في ترك كل فرد من افرادها فقط ، لا فناؤها في ترك كل فرد منها في كل آن من الآنات ، وفي كل زمان من الأزمنة ، وفي كل مكان من الأمكنة ، ولأجل هذا ينحلّ النهي من الناحية الأولى إلى نواه متعددة ، مثلا إذا قال المولى ( لا تشرب الخمر ) فهو ينحل إلى قوله : ( لا تشرب هذا الخمر ولا تشرب ذاك الخمر ولا تشرب ذلك الخمر و . . . ) ولا ينحلّ إلى ( لا تشرب الخمر يوم السبت ولا تشربه يوم الأحد و . . . ) ولا إلى ( لا تشرب الخمر في السوق ولا تشربه في المنزل ) مثلا . قوله : فتدبّر جيّدا . . . وهو تدقيقي ، فان المقام لا يخلو عن الدقة .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 85 | علي العارفي الپشي