مسلما ) ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة في الخارج ، إلا بعدم جميع افرادها الدفعية ، أي عرضيا ، كقتله بالسكين وبالسيف و . . . وإلّا بعدم جميع افرادها التدريجية ، أي طوليا ، كقتله في الساعة الثامنة من النهار أو التاسعة منه و . . .
مثلا إذ لو لم يقتله بالسكين ولكن قتله بالخنجر لما كان ممتثلا لنهي المولى ، كما أنه لو لم يقتله في الساعة الثامنة أو التاسعة ، بل قتله في الساعة العاشرة ، لما كان ممتثلا أيضا ، ووجهه ظاهر لا يحتاج إلى تفصيل ، لأنه وجداني عقلي ، والعقل يحكم بهذا المطلب . ولا يكون بلحاظ مادة النهي مثل : نهى ينهى نهيا ، فالمراد بمادته ، مادة الاشتقاق كما ذكرت آنفا ، وليس بملاحظة صيغته مثل ( لا تشرب الخمر ) مثلا .
قوله : بالجملة . . .
أي خلاصة الكلام : وهي ان مقتضي صيغة النهي ليس إلا ترك الطبيعة التي تكون متعلقة للنهي سواء كانت مطلقة غير مقيّدة بزمان أو حال مثل ( لا تزن ) و ( لا تشرب الخمر ) مثلا ، أم كانت مقيّدة بأحدهما كما لو قال ( لا تضرب زيدا يوم الجمعة ) أو ( عند قيام زيد ) فالأول هو مثال التقييد بزمان ، والثاني هو مثال التقييد بحال ، اقتضى النهي استمرار الترك في ذلك الزمان أو في تلك الحالة والحال .
أما الاستمرار فيهما فلما تقدّم آنفا ، وأما سقوط النهي في غير ذاك الزمان وفي غير تلك الحال فلأنه مقتضي التوقيت ، فقضية ترك الطبيعة عقلا ، أي بحكم العقل ، انما هو ترك جميع افرادها ومصاديقها في جميع الأزمان والحالات إذا كانت مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال . وترك جميع افرادها ومصاديقها في ذلك الزمان وفي تلك الحال إذا كانت مقيدة بأحدهما ، ولا يقتضي الترك في غيرهما كما ذكر وجهه .
قوله : ثم إنه لا دلالة للنهي . . .
يعني إذا عصى المكلف وخالف النهي بفعل المنهي عنه في زمان ، فهل يجب عليه تركه في الأزمنة اللاحقة المتأخرة ، أم لا ؟ قال المصنّف : لا دلالة للنهي على أحد الأمرين بل لا بد من الرجوع في الدلالة على أحدهما إلى دليل آخر ، سواء كان
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 83
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٨٣