تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

الدوام والتكرار وعدمه

قوله : ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار . . . إشارة المصنف قدّس سرّه إلى المورد الثاني من الخلاف بين الاعلام إذ قال بعض بدلالة صيغة النهي على الدوام والتكرار ، وقال الأكثر بعدم دلالتها عليهما ، ومنهم المصنّف قدّس سرّه واستدل بأنه فكما لا تدل صيغة الأمر على المرّة ولا على التكرار ، لا بمادتها ولا بهيئتها ، فكذلك لا تدل صيغة النهي عليهما لا بمادتها ، ولا بهيئتها ، لأن الأول لطلب ايجاد الطبيعة ، والثاني لطلب تركها ، ولكن مقتضاهما عند العقل السليم مختلف ، وان كان متعلق الأمر والنهي متحدا ، مثل : ( اشرب الماء يوم الأربعاء في السوق ) ، ومثل : ( لا تشرب الماء يوم الاثنين في المسجد ) مثلا ، إذ يحصل طلب ايجاد الطبيعة بايجاد فرد منها ، لأن الطبيعة تتحقق بتحقق فرد ، كتحقق طبيعة الانسان بتحقق زيد بن أرقم مثلا ، ولكن طلب ترك الطبيعة يحصل في الخارج بترك جميع افرادها ومصاديقها ، مثلا إذا أمر المولى عبده بالنكاح الدائم فيحصل مطلوب المولى بايجاد العقد الواحد في الخارج ، وإذا نهاه عنه فلا يحصل مطلوبه إلا بترك جميع افراده ومصاديقه فيه فيمتثل أمر المولى بايجاد فرد واحد من الطبيعة المأمور بها ، ويمتثل نهيه بترك جميع افراد الطبيعة المنهي عنها ، وليس هذا المطلب من اجل دلالة الأمر على المرّة ، ومن اجل دلالة النهي على التكرار كما توهم ، بل المطلب المذكور ثابت بحكم العقل ، وهو يحكم بان طلب الطبيعة يحصل بايجاد فرد واحد منها ، وبأن طلب ترك الطبيعة لا يحصل إلا بترك جميع افرادها ومصاديقها في الخارج . قوله : ومن ذلك ظهر ان الدوام والاستمرار . . . قد يكون متعلق النهي طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال نحو ( لا تقتل
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 82 | علي العارفي الپشي