إذا علم هذا فقد علم أن المراد من الواحد يكون أعم من الجزئي والكلي ، فقيد الواحد في عنوان المسألة لم يكن لاخراج الواحد الكلي مثل الواحد الصنفي كالرومي . ومثل الواحد النوعي كالانسان ، ومثل الواحد الجنسي كالحيوان ، إذ كلها داخلة في محل الخلاف ، بل يكون المراد من قيد الواحد اخراج المورد الذي يتعلّق الأمر والنهي بالشيئين اللّذين لا يجتمعان معا في الوجود الخارجي ولو كانا متحدين من حيث المفهوم مثل السجود للّه تعالى ، وللصنم والوثن .
فالأوّل يكون مأمورا به ، والثاني منهيا عنه ، ولكن لا يجتمعان في الخارج أصلا لكمال المباينة بينهما ، ويدل على مباينتهما عدم صحة حمل أحدهما على الآخر ، فلا يصح ان السجود للّه تعالى هو السجود للصنم وكذا العكس ، ولكن يتحدان من حيث مفهوم السجود إذ مفهومه وضع الجبهة على الأرض بقصد التذلّل وهو يشملهما ، ففي هذا المورد يجوز اجتماعهما بالاتفاق ، فظهر ان المراد بلفظ الواحد عبارة عن الواحد الذي يكون مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا سواء كان جزئيا أم كان كليا كما ذكر سابقا .
فالمعيار في الواحد هو اتحاد المصداقيّ والمفهومي معا ، لا الاتحاد المفهومي فقط كما ذكر في السجود والحركة في الدار المغصوبة .
توضيح لا يخلو من فائدة : وهو ان الواحد يكون على أربعة أقسام وأنواع :
الأول : الواحد الشخصي كزيد وعمرو ونحوهما .
الثاني : الواحد الصنفي كالانسان النجفي والرومي وما شابههما .
الثالث : الواحد النوعي كالانسان .
والرابع : الواحد الجنسي كالحيوان والجسم والجوهر ، إذا علم هذا فقد ظهر ان واحدا منها جزئي لا يصدق على كثيرين ، وان ثلاثة منها كلي يصدق على كثيرين .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 87
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٨٧