بيان أمثلتها مثال الأول : كما يقول الأب لابنه ( جئني بزيد من حيث كونه نجفيا ، ولا تجيئني بزيد من حيث كونه بغداديا ) ، والحال ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون على القول بالجواز ، ويمكن أن يكون زيد النجفي وزيد البغدادي شخصا واحدا ، والحال انه يجتمع فيه الأمر والنهي لتعدد العنوان ووحدة المعنون .
ومثال الثاني : نحو ( أكرم روميا من حيث كونه حاضرا في الدرس ، ولا تكرم روميا من حيث كونه غائبا عن الدرس والبحث ) .
ومثال الثالث : نحو ( أكرم انسانا من حيث كونه متدينا ، ولا تكرم انسانا من حيث كونه تاركا للصلاة ) ،
ومثال الرابع : نحو ( اذبح حيوانا من حيث كونه سمينا ، ولا تذبح حيوانا من حيث كونه نحيلا ) ، فكل هذه الأمور المذكورة داخلة في محل النزاع لوجود الملاك فيها ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فان قلنا إن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون ، فالقول بالجواز اظهر ، وان قلنا إن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فالقول بالامتناع أقوى .
فالنزاع في المسألة انما هو في الصغرى لا في الكبرى ، فالقائل بالجواز ذهب إلى الأول لتعدد المجمع حينئذ ، أي مجمع الأمر والنهي يكون متعددا ، والتركيب بين متعلق الأمر والنهي انضمامي ، والقائل بالامتناع ذهب إلى الثاني لاتحاد المجمع حينئذ ، والتركيب بينهما اتحادي .
وبعبارة أخرى : ان القائل بالامتناع يقول بسراية النهي كقول ( لا تغصب ) إلى ما تنطبق عليه طبيعة الصلاة المأمور بها في الخارج فيتحد المجمع ، وان القائل بالجواز يقول بعدم سراية النهي اليه فحينئذ يتعدّد المجمع ، فهذا نقطة الخلاف فيها بين الاعلام والمحققين قدّس سرّهم .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 88
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٨٨