على اثباتهما لتنبيه النفس والقوة المدركة للانسان على كونهما من الوجدانيات ، وليست إقامة البرهان على كونهما من النظريات التي نحتاج في اثباتها إلى تجشم الاستدلال .
قوله : ثم لا يخفى انهما وصفان إضافيان ربّما يكون مجملا عند واحد . . .
قال المصنّف قدّس سرّه ان الاجمال والبيان من الأمور الإضافية وليسا من الأمور الواقعية بدعوى ان لفظا واحدا ك ( الصعيد ) مثلا مجمل عند شخص لجهله بمعناه ولعدم معرفته بالوضع ، أو لتصادم ظهوره بما يمنع عن ظهوره في معناه الحقيقي موجب للاجمال . ويكون مبينا لدى الآخر لمعرفته بالوضع ، أو لعدم التصادم بنظره ، فإذا كان الاجمال والبيان من الوجدانيات فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف بين الأعلام في كونها من المجمل أو من المبيّن والكلام والنقض والاشكال والابرام والجواب ، وعلى اللّه التوكل وبه الاعتصام . إذ كل من راجع وجدانه يجدهما فلا مورد للبحث والاشكال والجواب كما لا يخفى .
والحق انهما وصفان واقعيان لا يختلفان بمعرفة الشخص بالوضع وبعدم معرفته به أو بتصادم ظهوره بما حف به لدى شخص وبعدمه لوجهين :
الأول : ان الجهل بالوضع والعلم به لا يوجبان الاختلاف في معنى الاجمال والبيان فجهل شخص بمعنى لفظ لا يوجب كونه من المجمل .
والثاني : لزم على هذا الأساس أن تكون اللغة العربية مجملة عند الفرس ، وبالعكس مع أن الأمر ليس كذلك .
فإن قيل : لم لم يهتمّ المصنّف قدّس سرّه بالمجمل والمبيّن ، إذ لم يتعرض لهما إلّا بنحو الاجمال ، ولم يضع لهما مقصدا كما وضعه لغيرهما ، كالأوامر والنواهي ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد .
قلنا : وجه ذلك كون مباحثهما صغروية ، وليست بكبروية ، كما أن مباحث العام والخاص كبروية ، مثل ( ان العام إذا خصص فهل هو حجّة في الباقي تحته أم
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 563
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٦٣