تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
واما إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية وفهم العرف وارتكازهم قيدا للموضوع وغاية له نحو قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
ونحو ( سر من البصرة إلى الكوفة ) فالغاية ، في الآية الشريفة قيد للموضوع وهو ( أيديكم ) لا المتعلق وهو الغسل . وهي في المثال المذكور قيد للمتعلق ، وهو ( سر ) لا للموضوع وهو كلمة ( البصرة ) . فمراد المصنف من الموضوع هو المتعلق فحالها حينئذ كحال الوصف . فدلالتها على المفهوم دائرة على دلالة الوصف عليه ، إذ المراد من الوصف مطلق القيد الراجع إلى الموضوع ، أو المتعلق . سواء كان وصفا اصطلاحيا نحويا أم كان حالا أو تميزا أو مفعولا مطلقا أو غيرها . وعليه فالتقييد بالغاية من احدى صغريات التقييد بالوصف ، إذ هي أحد مصاديقه . فالوصف لا يدل على المفهوم ، فكذا هي ، إذ حاله كحال سائر قيود الموضوع وأوصافه ، فهي لا تدل على المفهوم بل على تضييق دائرته . وان كان تحديد الموضوع أو المتعلق بالغاية بلحاظ حكم الموضوع وبلحاظ تعلق الطلب به ، ومقتضى هذا التحديد ليس الّا عدم الحكم في الجملة الغائية الا بالمغيّا ، من دون دلالة الغاية على انتفاء الحكم الشخصي بانتفاء موضوعه . وهذا ليس من باب المفهوم ، بل هو بحكم العقل كما تقدم ، مثلا قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
يدل على وجوب غسل اليد إلى المرفق ، ولا يدل على عدم سنخ الوجوب عن غير اليد ، بل يكون بالإضافة إلى غير اليد ساكتا . نعم إذا انتفت اليد انتفى الوجوب الذي تعلق بها ، من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه . واستدل على عدم دلالتها على انتفاء سنخ الحكم عن غير المغيّى إذا كانت قيدا للموضوع أو المتعلق بان دلالة اللفظ على المعنى ، اما يكون بالوضع ، كدلالة لفظ الأسد على الحيوان المفترس ، واما بقرينة من القرائن سواء كانت لفظية ، مثل لفظ ( يرمي ) في نحو ( رايت أسدا يرمي ) أم كانت معنوية ، كصحة معنى الكلام تكون قرينة معنوية ، نحو ( أكل الكمثرى موسى ) . فصحة معنى الكلام تتوقف على كون الكمثرى مأكولا وعلى كون موسى أكلا ، فهي
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 361 | علي العارفي الپشي