تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مع كون الوصف علة منحصرة للحكم بلا لحاظ قيامه بموضوع خاص يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، على هذا الفرض والمبنى ، فإذا وجد الوصف سواء وجد في الغنم أم وجد في غيره ، وهو السوم ، فقد تحقق الحكم ، وإذا لم يوجد فقد انتفى الحكم . فبالنتيجة : يقع البحث في الوصف المساوي وفي الوصف الأعم مطلقا ، فلا معنى لخروجهما عن مورد النزاع ، إذ كل من قال بالعلية المنحصرة للحكم ، أي علية الوصف ، على نحو الانحصار من دون لحاظ موصوف خاص قال بعدم وجوب اكرام الفرس والشجر مثلا ، في نحو ( أكرم انسانا ضاحكا ) وفي نحو ( أكرم انسانا ماشيا ) فالأول مثال المساوي والثاني مثال الأعم مطلقا ، وقال بعدم وجوب الزكاة في الإبل المعلوفة في نحو ( في الغنم السائمة زكاة ) ، وكل من لم يقل بعلية الوصف على النحو المذكور فلم يقل بانتفاء الحكم عن غير الموصوف المذكور في القضية الوصفية . واما انتفائه عنه عند انتفاء الوصف كما في الغنم المعلوفة فهو متفرع على كون الوصف قيدا للحكم كالشرط ، واما إذا كان قيد الموضوع أو المتعلق ، كما هو الحال كذلك فيه فلا يدل عليه عنده . فلا وجه حينئذ للتفصيل بين الوصف المساوي والأعم مطلقا ، وبين الوصف إذا كان أخص من وجه من موصوفه .

بيان تفصيل التقريرات

انه لا وجه للنزاع في الأولين من جهة انتفاء الموضوع بانتفاء الوصفين المذكورين المساوي والأعم مطلقا ، كما سبق وجه هذا . وانه استظهر جريان النزاع في الثالث في مورد افتراق الموصوف والوصف كليهما عن بعض الشافعية ، كما في الإبل المعلوفة . فالمتحصّل مما ذكر انه إذا ثبت كون الوصف علة منحصرة للحكم اما من ظهور لفظه فيها ، واما من الدليل الآخر . فالاقسام الثلاثة - وهي الوصف المساوي والأعم مطلقا والأعم من وجه مع موصوفاتها - داخلة في محل النزاع .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 357 | علي العارفي الپشي