احترازيا كي يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، بل توضيحيا وهو لا يدل عليه عنده وهذا واضح .
قوله : فافهم . . .
وهو إشارة إلى أن هذا الوجه الذي ذكر لعدم دلالة الوصف على المفهوم في الآية الشريفة يتم إذا كان في دلالة الوصف على المفهوم لزوم اللغوية ، أي لغوية ذكر 41 لوصف في الكلام بدون الدلالة على المفهوم ، ولكن لا يتم هذا إذا كانت دلالته عليه بالوضع ، وما هذا الوجه الّا سدّ باب الوضع ، اللّهمّ إلّا ان يقال بالوضع للدلالة على المفهوم في خصوص عدم الغلبة ، ودون اثباته خرط القتاد كما لا يخفى .
فانقدح مما ذكر : ان للشرط مفهوما وليس للوصف مفهوم ، والسرّ في ذلك ان الوصف في القضية يكون قيدا للموضوع أو المتعلق دون الحكم ، فلا يدل على المفهوم أصلا . فان ثبوت الحكم لموضوع خاص لا يدل على نفي الحكم عن غير هذا الموضوع ، لأن ثبوت شيء لشيء لا يدل لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما على نفي هذا الشيء عن غير ذاك الشيء .
مثلا إذا ثبت وجوب الزكاة للسائمة بالدليل الخاص ، كالنص على نحو القضية الوصفية فهو لا يدل على نفي وجوبها عن المعلوفة ولا فرق في ذلك بين ان يكون الوصف معتمدا على موصوفه نحو ( أكرم رجلا عادلا ) أم لا يكون معتمدا عليه نحو ( أكرم عادلا ) لوحدة ملاك عدم الدلالة فيهما وهو ان ثبوت الحكم لموضوع لا يدل على نفيه عن غيره أصلا ، وان الشرط في الجملة الشرطية راجع إلى الحكم دون الموضوع أو المتعلق فلأجل ذلك تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط نحو ( أكرم زيدا ان جاءك ) فالشرط قيد لوجوب الاكرام وليس قيدا للاكرام الذي يتعلق به الوجوب ، ولا قيدا لزيد الذي هو موضوع الوجوب . والفرق بين موضوع الحكم ومتعلقه : ان الأول غير مقدور للمكلف . والثاني مقدور له ، كما هو واضح من المثال المذكور . فالموضوعات أعيان والمتعلقات افعال ، كما سبق هذا في
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 354
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٥٤