الإبل السائمة . والوجه في ذلك عدم بقاء الموصوف والموضوع بحاله . فلو دلّ قولنا ( في الغنم السائمة زكاة ) على عدم وجوب الزكاة في البقرة السائمة ، لكان من باب مفهوم اللقب وهو كلمة الغنم لا من باب مفهوم الوصف وهو السائمة ، وهذا واضح لا غبار عليه كما أن مادة اجتماعهما واضحة ، كما في الغنم السائمة . واما مادة افتراقهما معا ، كالبقرة المعلوفة أو كالإبل المعلوفة ، فيظهر من بعض الشافعية جريان النزاع في مادة افتراقهما ، حيث قال : ان قولنا ( في الغنم السائمة زكاة ) يدل على انتفاء وجوب الزكاة في الإبل المعلوفة وهذا القول فاسد جدا لفقد شرط المفهوم وهو اتحاد الموضوع فيهما ، فلو دل عليه لكان من باب مفهوم اللقب كما أشير اليه آنفا .
والوجه في اشتراط اتحاد الموضوع في القضية المنطوقية والمفهومية ان المفهوم نقيض المنطوق ويشترط فيه الاتحاد في الأمور التسعة :
1 - وحدت الموضوع .
2 - وحدت المحمول .
3 - وحدت المكان .
4 - وحدت الزمان .
5 - وحدت الشرط .
6 - وحدت الإضافة .
7 - وحدت الجزء والكل .
8 - وحدت القوة والفعل .
9 - وحدت الحمل كما في المنطق والفلسفة .
فانتفاء الحكم عن الإبل المعلوفة ليس نقيضا لاثبات الحكم في الغنم السائمة ليكون مفهوما للوصف ، بل انتفاء الحكم عن موضوع آخر غير موضوع المنطوق ، وقد عرفت انه لا بد من الاتحاد في الموضوع . قال المصنف قدّس سرّه : لعل وجه جريان النزاع في مادة افتراقهما استفادة العلية المنحصرة من الوصف ، يعني يستفاد من التوصيف كون الوصف علة لسنخ الحكم مطلقا ولو بالإضافة إلى غير موصوفه ، لكنه لو تم لم يكن هذا مفهوما اصطلاحا ، وعليه فيجري النزاع فيما كان الوصف مساويا لموصوفه وفيما كان أعم مطلقا منه أيضا ، فيدلان على انتفاء سنخ الحكم عن موصوفهما وعن غير موصوفهما عند انتفاء الوصفين المساوي والأعم مطلقا ، إذ
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 356
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٥٦