تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كما علم وجهه من امتناع اجتماع وقفين على مال واحد أولا . وثانيا : للتعارض فلا ينتفي سنخ الحكم فيه بل شخص الحكم بانتفاء موضوعه ، وهذا ليس من باب المفهوم . بخلاف نحو ( ان جاءك زيد فأكرمه ) إذ المنكر يقول بجواز ثبوت وجوب آخر بانشاء آخر لإكرام زيد عند انتفاء مجيئه بان يقول المولى بعد قوله : الأول ( إن أرسل السلام إليك فأكرمه أيضا ) وكذا الحال في الوصايا التمليكية والنذور والأيمان حرفا بحرف . ولكن توهم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في التقريرات ان دلالة الجملة الوصفية أو الشرطية في مثل الوقف والوصية التمليكية والنذر والقسم والعهد تدل على الانتفاء عند الانتفاء ، أي انتفاء الوصف أو الشرط من باب المفهوم وهذا فاسد جدا ، لان الدلالة المفهومية انما تتحقق في الموارد التي يمكن فيها تعليق ثبوت سنخ الحكم في الجزاء عند ثبوت الوصف أو الشرط حتى يمكن نفيه بالمفهوم ، ولكن العين الموقوفة كالدار ، والعين الموصى بها ، والمنذورة ، والمحلوف عليها ، والمعاهد عليها ، لا تقبل ان تصير وقفا بانشاء آخر لغير الموقوف عليهم ، وان تصير وصية لغير الموصى لهم بانشاء آخر ، وان تصير نذرا لغير المنذور لهم ، وان تصير حلفا لغير المحلوف لهم ، وان تصير عهدا لغير المعاهد لهم بانشاء آخر ، فليس ضابط المفهوم بموجود فيها إذ لا يمكن ثبوت سنخ الحكم فيها ثبوتا ، وفي الواقع فكيف يمكن اثباته دلالة واثباتا ، إذ من المعلوم تفرّع مقام الاثبات على مقام الثبوت ، فإذا لم يمكن الثبوت ، أي ثبوت سنخ الحكم ، ثبوتا فلا تكون للدلالة عليه ، أي على الانتفاء عند الانتفاء اثباتا . وحكى عن الشهيد ( رض ) في كتاب ( تمهيد القواعد ) ان دلالة الجملة فيها ، اي في الأمور المذكورة ، على الانتفاء عند انتفاء الوصف أو الشرط من باب المفهوم ، وهذا فاسد أيضا كما علم وجهه . وعلّل المصنف قدّس سرّه قوله : ومن هنا انقدح انه ليس من المفهوم بقوله لان دلالة القضية الوصفية أو الشرطية على انتفاء الوقف والوصية
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 323 | علي العارفي الپشي