تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لما كان العصيان ظاهرا في الدلالة على الفساد ، فإذا كان العصيان ظاهرا في النكاح غير الممضى ، فلا يدل على الفساد ، إذ عدم الإمضاء أعم من الفساد ، وكذا الحال في سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ، إذ عدم عصيان اللّه فيها بسبب النكاح ، اي نكاح المملوك ، من غير اذن سيّده لا يدل على عدم العصيان التكليفي المستلزم للفساد ، بل يدل على عدم العصيان الوضعي غير المستلزم للفساد ، وهو خارج عن محل الكلام ، فراجعها وتأمل فيها حتى يكشف المطلب . في قول أبي حنيفة والشيباني

[ تذنيب : في قول أبي حنيفة والشيباني ]

قوله : تذنيب . . . حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي ، على الصحة حكي عن النعمان ابن المنذر المكنى بأبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني دلالة النهي عن المعاملة على صحتها ، ونقل موافقة فخر المحققين ( ولد العلامة قدّس سرّهما ) معهما ، ولكن اختار المحقق صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه التفصيل في المقام ، وقال : ان النهي إذا كان عن المسبب والملكية ، كالنهي عن بيع المصحف للكافر ، فالبيع بما هو سبب للملك منهي عنه ، لا بما هو هو . فالنهي عن البيع المذكور بلحاظ مسببه وهو الملك ، اي ملك المصحف الشريف للكافر ، وهو مبغوض للمولى ، أو كان عن التسبيب ، كالنهي عن ايجاد السبب ، بما انه ينجر إلى مسببه المبغوض ، كالنهي عن الظهار مثلا ، إذ هو سبب الفراق المبغوض لدى المولى ، اي فراق الزوجين عن الآخر . فبيع المصحف الشريف والظهار مؤثران صحيحان ويترتب عليهما أثرهما ، وهو الملكية والفراق بين الزوجين ، وهما مبغوضان ، إذ لو كانا فاسدين لما ترتب عليهما اثرهما ، ولكن النهي عن البيع المذكور وعن الظهار الذي هو سبب الفراق لغوا ، وهو لا يصدر من المولى جلّ جلاله ، ففي هذين الموردين يدل النهي عن المعاملة على صحتها ، إذ لو كانت فاسدة لما كانت المعاملة المذكورة سببا . والقدرة