تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الحمد والكلام ، فالامر بها إرشادي لا مولوي . ولهذا لا يستحق ثوابا على اتيان الجزء ولا عقابا على فعل الاستدبار بل العقاب على بطلان المأمور به . وليست النواهي في المعاملات التي تقابل العبادات ظاهرة في الارشاد . كما أن الأوامر فيها توصيلية ، إذ لا يعتبر فيها قصد القربة . فإذا لم يكن الظهور للنواهي فيها فلا محالة من الرجوع إلى القرائن في خصوص المقامات فيؤخذ بمفادها . إما الارشادية واما المولوية . وعلى تقدير فقدها فلا محيص عن الأخذ بمقتضى ظاهر صيغة النهي من حرمة المنهي عنه ذاتا وتكليفا ، وقد عرفت انها غير مستلزمة للفساد في المعاملات لا لغة ولا عرفا . نعم ، ربما يتوهم استلزام الحرمة الذاتية للفساد شرعا من جهة دلالة الاخبار المتعددة عليه ، منها رواية ( الكافي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) عن زرارة بن أعين ، عن الباقر عليه السّلام قال : « سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيّده . فقال : ذلك إلى سيّده ، ان شاء أجازه وان شاء فرّق بينهما . قلت : أصلحك اللّه تعالى ان الحكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له . فقال : أبو جعفر عليه السّلام : انه لم يعص اللّه انما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز » « 1 » . فهذه الرواية تدل على أن نكاح المملوك غير المأذون صحيح مع الإجازة ، لأنه لم يعص اللّه تعالى ، بل انما عصى سيّده ، فإذا عصى اللّه تعالى في النكاح فذلك يوجب الفساد ، مثلا : إذا نكح المملوك بغير اذن مولاه ابنة زيد مع اذنه ومع سائر الشرائط ، فهذا النكاح صحيح مع إجازة المولى إياه ، لأنه لم يعص اللّه وانما عصى سيده ، واما لو نكح امرأة في عدتها بغير اذن سيّده ، فهذا فاسد ، لأنه عصى اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ح 3 ، من لا يحضره الفقيه ج 3 .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 288 | علي العارفي الپشي