بالمعاملة إلى المضمون اي الملكية . نعم ، يدل النهي على الفساد في المورد الذي يكون التلازم العرفي بين النهي وبين الفساد ، كالنهي عن أكل الثمن ، أو عن أكل المثمن . فهذا يدل على الفساد ، إذ من الواضح أنه لو كانت المعاملة الخاصة صحيحة لترتب عليها أثرها وهو ملك الثمن في بيع كالبيع الربوي ، أو في بيع شيء كبيع العذرة للبائع والمثمن للمشتري ، فالنهي عن أكلهما كاشف عن فسادها وبطلانها ، كما ورد في الخبر : « ثمن العذرة سحت » كما لا يخفى .
قوله : نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد . . .
فقد سبق عدم الملازمة لغة وعرفا بين حرمة المعاملة وفسادها لو دل النهي على الحرمة التكليفية ، إذ الصحة في المعاملة لغة بمعنى ترتب الأثر عليها أو الفساد ضدها ، فإذا كان النهي مولويا فلا ملازمة بينهما .
نعم ، إذا كان النهي فيها ارشادا إلى فسادها ، كما أن الأمر بها ارشاد إلى صحتها ، لأن الغرض من الأمر بها والنهي عنها بيان صحتها وفسادها من دون بيان وجوبها ، أو استحبابها أو حرمتها ، فالنهي عنها والأمر بها نظير نهي الطبيب المريض ، لأنه أرشده ونهاه إلى ما يضره بحاله من الغذاء والدواء ، ونظير أمره إياه إذ هو أرشده إلى ما ينفع بحاله ومرضه من دون ان يترتب عليهما ، اي على مخالفته ، بعد عن الطبيب وعقاب ، وعلى امتثاله قرب منه وثواب .
وفي ضوء هذا ، فلو كشف من القرائن الحالية أو المقالية أو المقامية كون النهي فيها للارشاد إلى الفساد لوجب اتباعها بلا خلاف ، كما لا يخفى . ولا يبعد أن تكون النواهي في العقود والايقاعات ارشادية إلى فسادهما ، كما أن الأوامر فيهما ارشادية إلى صحتهما وترتب آثارهما عليهما ، نظير الأمر بالجزئية والشرطية والمانعية ، اي جزئية شيء للمأمور به كالسورة بعد الحمد في الأوليين من الثلاثية والرباعية ، أو كالسورة بعد الحمد في صلاة الفريضة كالصبح . وشرطيته له كالاستقبال والستر والطهارة . ومانعية شيء له كالاستدبار والتكتف وقول ( آمين ) بعد
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 287
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨٧