لحرمة نكاح المعتدة مثلا .
فالنكاح إذا كان مما أحلّه اللّه تعالى ، صحيح مع لحوق الإجازة ، وإذا كان مما حرّمه اللّه تعالى ، فهو فاسد . فالمعيار في الصحة عدم عصيان اللّه تعالى ، وفي الفساد عصيانه عزّ اسمه لا السيد . ولا يخفى ان كل عمل يشترط في صحته قصد القربة فهو عمل عبادي ، وإلّا فهو عمل معاملي ، والنكاح من العمل غير العبادي .
فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا التوهم ان العصيان على نحوين :
الأول : تكليفي ، اي تحريم الشارع المقدس ، والعمل بعد النهي .
والثاني : وضعي ، اي عدم امضاء الشارع المقدس ، والعمل بلا نهي سابق .
والفرق بينهما : ان الأول يوجب العقاب لولا التفضل من ناحية الكريم المطلق ، وان الثاني لا يوجب العقاب ، بل يوجب الفساد ، كما في المقام .
فالمراد من المعصية المنفية بقول الامام عليه السّلام انه « لم يعص اللّه تعالى » ليس العصيان التكليفي ، إذ هو عصى اللّه تعالى تكليفا ، لأنه تعالى جعل المملوك وما في يده لمولاه وسلب القدرة والسلطة عنه ، فنكاحه بدون الاذن ينافي ذلك ويكون خلاف الوظيفة ، بل المراد هو الثاني ، اي نكاحه مما لم يأذن به سيّده ، ولكن يكون مما يشرّعه اللّه تعالى ومما يمضيه .
ومن المعلوم استلزام العصيان الوضعي للفساد فانقدح ان العصيان التكليفي لا يستلزم الفساد إذ ليس له دليل .
فالعصيان يطلق على عمل لم يمضه اللّه تعالى ولم يأذن به ، كأكل الربا مثلا ، كذلك يطلق على عمل بمجرد عدم اذن السيّد فيه كالنكاح المذكور ، ولا اشكال فيه .
فعصيان اللّه هو اتيان عمل لم يأذن فيه ، كنكاح المعتدة والمحارم وأشباهها من النكاح الخامس .
وبالجملة : لو لم يكن عصيان المنفي في الرواية ظاهرا في النكاح الذي لم يمضه اللّه تعالى ولم يشرّعه .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 289
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨٩