تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لحرمة نكاح المعتدة مثلا . فالنكاح إذا كان مما أحلّه اللّه تعالى ، صحيح مع لحوق الإجازة ، وإذا كان مما حرّمه اللّه تعالى ، فهو فاسد . فالمعيار في الصحة عدم عصيان اللّه تعالى ، وفي الفساد عصيانه عزّ اسمه لا السيد . ولا يخفى ان كل عمل يشترط في صحته قصد القربة فهو عمل عبادي ، وإلّا فهو عمل معاملي ، والنكاح من العمل غير العبادي . فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا التوهم ان العصيان على نحوين : الأول : تكليفي ، اي تحريم الشارع المقدس ، والعمل بعد النهي . والثاني : وضعي ، اي عدم امضاء الشارع المقدس ، والعمل بلا نهي سابق . والفرق بينهما : ان الأول يوجب العقاب لولا التفضل من ناحية الكريم المطلق ، وان الثاني لا يوجب العقاب ، بل يوجب الفساد ، كما في المقام . فالمراد من المعصية المنفية بقول الامام عليه السّلام انه « لم يعص اللّه تعالى » ليس العصيان التكليفي ، إذ هو عصى اللّه تعالى تكليفا ، لأنه تعالى جعل المملوك وما في يده لمولاه وسلب القدرة والسلطة عنه ، فنكاحه بدون الاذن ينافي ذلك ويكون خلاف الوظيفة ، بل المراد هو الثاني ، اي نكاحه مما لم يأذن به سيّده ، ولكن يكون مما يشرّعه اللّه تعالى ومما يمضيه . ومن المعلوم استلزام العصيان الوضعي للفساد فانقدح ان العصيان التكليفي لا يستلزم الفساد إذ ليس له دليل . فالعصيان يطلق على عمل لم يمضه اللّه تعالى ولم يأذن به ، كأكل الربا مثلا ، كذلك يطلق على عمل بمجرد عدم اذن السيّد فيه كالنكاح المذكور ، ولا اشكال فيه . فعصيان اللّه هو اتيان عمل لم يأذن فيه ، كنكاح المعتدة والمحارم وأشباهها من النكاح الخامس . وبالجملة : لو لم يكن عصيان المنفي في الرواية ظاهرا في النكاح الذي لم يمضه اللّه تعالى ولم يشرّعه .