تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فتلخص مما ذكر أنّ عبادية السجود لا تتوقف على قصد القربة كي لا يمكن ايجاد السجود مع النهي ، إذ اتيانه بقصد عبادية ذاتية لا ينافي النهي ، فالنهي لا يدل على صحته . الثاني : ما تكون عباديته موقوفة على قصد القربة ، والقصد المذكور يتوقف على الأمر العبادي كالصلاة والزكاة وأمثالهما . فالنهي عنها يوجب عدم كون المكلف قادرا على ايجادها عبادة ، إذ ايجادها عبادة يتوقف على قصد القربة ، وقصد القربة يتوقف على الأمر العبادي ، والأمر العبادي لا يجتمع مع النهي عنها عند الجميع ، إذ يلزم اجتماعهما في الشيء الواحد بعنوان واحد . لكن عرفت في أول البحث ان المراد من العبادة هو العبادة الشأنية لا الفعلية ، ومن الواضح أن المكلف قادر على ايجادها مع النهي إذا قلنا باجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد ولو بعنوان واحد ، إذ لو قيل بالامتناع لكان النهي مانعا عن صحتها ، كما سبق في بحث اجتماع الأمر والنهي ، فلا تكون بما هي عبادة مقدورة للمكلف ، فيمتنع تعلق النهي بالعبادة غير المقدورة . فان قيل : إذا امتنع تعلق النهي بالعبادة فكيف وقع النزاع في المسألة في المتعلق بالعبادة ؟ أيدل على فسادها أم لا ؟ قلنا : قد عرفت في أول العنوان المراد منها ، إذ المراد منها الشأنية ، بحيث إذا افترضنا تعلق الأمر بها فقد كان الامر بها عباديا لا يسقط إلّا بقصد القربة . فالأمر التقديري والعبادة التقديرية يجتمعان مع النهي ، ولا تجتمع العبادة الفعلية معه ، كما تقدم وجهه ، فلا نعيده فرارا من التكرار . فالنهي لا يدل على صحتها ، على القول بجواز الاجتماع ، واما على القول بالامتناع فيمتنع تعلق النهي بها . وعلى طبيعة الحال ، فالنهي يدل على صحة المنهي عنه في القسمين من المعاملات إذا كان النهي عن التسبيب وعن مضمونه ومسببه ، ولا يدل عليها في