متعلقة بمضمون المعاملة بما هو فعل تسبيبي ، والمراد منه وجوب المسبب كالملكية ، كالنهي عن بيع المصحف الشريف ، اي لا يجعله ملكا للكافر ، فالنهي قد يتعلق بالسبب من حيث كونه موجبا لترتب المسبب المبغوض المحرم . كبيع المسلم المصحف للكافر ، لان المسلم لو باع المصحف الشريف للكافر فهو موجب لتسلط الكافر ولسلطنته عليه ، وهو موجب لهتك احترامه وتعظيمه ، فهذا مبغوض للشارع المقدس . فتعلق النهي بالمعاملة المذكورة من جهة هذا الامر المذكور ، ولا يتعلق بها من جهة كونها فعلا مباشريا ، وقد يتعلق بالمعاملة والسبب من جهة كونها فعلا مباشريا بنفسها ، كما تقدم .
أم كانت متعلقة بالتسبيب بالمعاملة إلى مضمونها ، كالنهي عن ايقاع العقد على العنب ليعمل خمرا ، ففي هذه الصورة لم يتعلق النهي بالسبب ، وهو العقد وانشاء الايجاب والقبول ، ولا بالمسبب ، وهو الملكية . بل تعلق بأمر خارج عن السبب والمسبب وهو الإعانة على الإثم والعصيان ، كالنهي عن نتيجة المعاملة نحو ( بيع العنب ليعمل خمرا ) فالعقد ليس بحرام ولا بمنهي عنه وهو سبب الملكية ، ولا المسبب بحرام ، وهو إضافة ملكية العنب للمشتري ، فالسبب والمسبب بما هما فعلان من الافعال ليسا بحرام ، بل المنهي عنه ايجاد المسبب بما انه مسبب عن سببه ، لأن العقد سبب الملكية ، وهي سبب لعمل العنب خمر ، فالعقد سبب للعمل المبغوض المذكور آنفا ، إذ سبب السبب سبب . فالعقد تسبب ، إذ بواسطته يوجد المسبب المبغوض وهو عمل العنب خمرا .
وفي ضوء هذا ، فالمراد بالتسبيب ايجاد السبب بما انه سبب إلى مسببه ، كالعقد ، كما أن المراد من التسبب ايجاد المسبب بما انه مسبب عن سببه كالعمل الحرام ، وهو عمل العنب خمرا .
ففي هذه الصور الثلاث لا تدل حرمة المعاملة على فسادها ، وهي تحريم السبب بما هو فعل مباشري ، وتحريم المسبب بما هو فعل تسبيبي ، وتحريم التسبب
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 286
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨٦