فالنسبة بينهما تباين . وقيل النسبة بينهما عموم مطلق ، فالتشريع أعم مطلقا ، والبدعة أخص مطلقا ، فكل بدعة تشريع ولا عكس في البين .
مضافا إلى أن النهي في العبادات لو لم يكن دالا على الحرمة الذاتية فلا أقل من أن يكون دالا على الفساد لدلالة النهي على الحرمة التشريعية ، إذ النهي يدل على سقوط الأمر من صوم يومي العيدين ومن صلاة الحائض ، وعلى خروجهما عن عموم وجوب الصلاة في كل يوم وليلة ، وفي جميع الحالات ، وعن اطلاق وجوبها على كل مكلف مسلما كان أم كافرا ، ذكرا كان أم أنثى . فإذا خرجت الصلاة ، أي صلاة الحائض ، عن تحتهما فلا يشملها العموم ولا الاطلاق ، وإذا لم يشملها العموم ولا الاطلاق فليس لها أمر ، وإذا لم يكن لها امر فلا يمكن قصد التقرب بفعلها ، فلو فعلتها بقصده لكان تشريعا فاسدا وهو يكفي في فسادها ، كما لا يخفى .
فان قيل : لا يقاوم النهي مع العمومات والاطلاقات لأنها قطعية من حيث الصدور والسند ، لأنها مستفادة من الكتاب العزيز والصحيح من الاخبار . وخبر النهي ظني الصدور والظني لا يقاوم القطعي ، فيكون لها أمر ، ويمكن قصد التقرب بفعلها .
قلنا : ان خبر النهي يتعارض معها في صلاة الحائض من حيث الدلالة فيقدم عليهما من باب تقدم الأظهر على الظاهر من حيث الدلالة ، لان دلالة النهي على الحرمة بالمطابقة ، ودلالتهما على وجوب صلاة الحائض بالتضمن ، فيكون مخصصا ، اي للعموم ، أو مقيدا للمطلق ، فلا يكون لها أمر كي يمكن قصد التقرب بفعلها .
والفرق بين العام والمطلق سيأتي ان شاء اللّه تعالى في محله .
نعم ، لو لم يكن النهي عن العبادة حقيقة بل عرضا ومجازا ، فهذا لا يدل على الحرمة الذاتية ، وإذا لم يدلّ عليها فلا يدل على الفساد ، مثلا : إذا أمر المولى بالإزالة ونهى عن تركها فهو يتعلق حقيقة بتركها ، وثانيا يتعلق بفعل ضدها ، ومن جملته فعل الصلاة فهي منهي عنها بالنهي التبعي .
ولا ريب ان فعل الصلاة مقارن مع ترك الإزالة ، فلو قلنا بان الأمر بالشيء
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 284
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٨٤