القلب ، وهو الالتزام القلبي بوجوب الشيء المنهي عنه مع العلم بعدم وجوبه في الشريعة ، والبناء على كون حكم الواقعة كذا ، كما يفهم هذا من موارد استعماله في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة وكتب اللغة ، وأما الحرمة الذاتية فتتعلق بفعل الجوارح لا بفعل الجوانح ، إذ السجود الذي صدر في الخارج من الجنب والحائض حرام ، فيتعدد متعلقهما .
فليس اجتماع المثلين في شيء واحد ، ولا اشكال في البين حينئذ ، كما هو الحال في التجري والانقياد . إذ حرمة التجري في نظر المصنف رضى اللّه عنه تتعلق بقصد المعصية والعصيان ، وبالعزم على الطغيان ، لا يفعل المتجري به المتحقق في الخارج ، ولا تنتزع من الفعل الخارجي الصادر من المكلف في مقام الطغيان والعصيان ، كما أن الإطاعة في نظره تتعلق بقصد الإطاعة والانقياد . والقصد فعل قلبي . ولا تتعلق الإطاعة بفعل المطاع به الصادر من المكلف في الخارج ، ولا تنتزع من الفعل المطاع به .
نعم ، العقاب والثواب في التجري والانقياد مترتبان على الفعل المتجرى به والمطاع به المتحققين في الخارج الصادرين من المكلف ، فالحرمة الذاتية والإطاعة النفسية تتعلقان بالفعل القلبي ، والعقاب والثواب يتعلقان بالفعل الخارجي ، فهذان نظيران للمقام ، كما لا يخفى .
قوله : فافهم . . .
وهو إشارة إلى أن التجرّي والانقياد ينتزعان من الفعل الخارجي الصادر من المكلف ، لا من نفس الفعل القلبي ، كما سيأتي هذا المطلب ان شاء اللّه تعالى في بحث التجري .
الفرق بين التشريع والبدعة
ان التشريع : هو ادخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين .
والبدعة : هي ادخال ما علم أنه ليس من الدين في الدين .