الشيء المذكور في عنوان النزاع لعدم عروض الفساد عليه كي ينازع الأصوليون في أن النهي عنه يقتضي فساد أو لا يقتضيه .
مثلا لا يصح ان يقال الغصب اما صحيح واما فاسد ، والإتلاف اما صحيح واما فاسد ، والنظر إلى الرياحين اما صحيح واما فاسد ، بل يتصف الشيء المذكور بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، وهذا واضح لا غبار عليه ، وكذا أسباب الوضوء وأسباب الغسل لا تتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى بل تتصف بالوجود تارة وبالعدم أخرى في الخارج .
وفي ضوء هذا فالماهيات الاعتبارية البسيطة سواء كانت مجعولة شرعا أم كانت امضائية ، مثال المجعولة شرعا ، الغصب والإتلاف مثلا ، ومثال الامضائية ، النظر إلى الجبال والبحار مثلا ، خارجة عن عنوان النزاع .
وعلى طبيعة الحال فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة الذاتية أو العبادة الشأنية اللولائية ، لا العبادة الفعلية ، إذ لا يصح تعلق النهي بها ، للزوم اجتماع المحبوبية والمبغوضية ، والمقربية والمبعدية ، في شيء واحد بعنوان واحد ، وهذا محال عقلا .
كما أن المراد من الشيء هو المعاملة بالمعنى الأعم الشامل لجميع العقود والايقاعات اللتين يتصفان بالصحة تارة بلحاظ اجتماع جميع الأجزاء والشرائط فيهما ، وبالفساد أخرى باعتبار فقدان بعضهما فيهما .
قوله : أو غيرهما . . .
أي غير العقود والايقاعات كالاستنجاء وهو يتصف بالصحة تارة إذا فعل بالأجسام القالعة غير المحترمة كالمطعوم ، وبالفساد أخرى لو فعلت بالأجسام غير القالعة كالزجاج مثلا ، وكذا غسل المتنجس ببول الآدمي بالماء القليل . فإذا تعدد الغسل فهو صحيح بعد العصر فيما يحتاج اليه بعد انفصال الغسالة الأولى ، وإلّا ، أي وان لم يتعدد الغسل ، فهو فاسد .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 261
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٦١