وعلى طبيعة الحال فالمراد بالمعاملة جميع الأشياء التي لا يعتبر في صحتها قصد القربة وتتصف بالصحة والتمامية ، والفساد والناقصية سواء كانت عقودا كالبيع والنكاح واشباههما ، أم كانت ايقاعات كالطلاق والعتاق وأمثالهما ، أم كانت غيرهما مما يتصف بالصحة والفساد ، ولا يكون المراد منها في العنوان خصوص البيع فقط .
تكملة في بيان الفرق بين العقود والايقاعات : هو ان العقود تحتاج إلى القبول القولي مطلقا أو الفعلي ، ان كانت جائزة . والايقاعات لا تحتاج اليه لا قولا ولا فعلا .
قوله : فافهم . . .
وهو إشارة إلى امكان دعوى عموم النزاع للشيء الذي لو أمر به لصح اتيانه عبادة وبقصد التقرب ، وان ترتب عليه أثره التوصلي بمجرد اتيانه ، وان أتي بدون قصد القربة ، إذ عدم قابلية الاتصاف بالصحة والفساد بالإضافة إلى الأثر التوصلي لا يمنع من دخول هذا الشيء في محل النزاع بالإضافة إلى الأثر التعبدي .
فيتحقق في المقام برزخ بين القسم الأول وهو الذي لا يتصف بهما ، وبين القسم الثاني وهو الذي يتصف بهما . واما القسم الثالث فلا يتصف بهما بالإضافة إلى أثره التوصلي ولكن هو يتصف بهما بالنسبة إلى أثره التعبدي .
وقد ظهر مما سبق ان المعاملات بالمعنى الأعم على ثلاثة أنواع :
الأول : ما يتصف بالصحة تارة والفساد أخرى ، نحو العقود والايقاعات وأمثالهما ، كغسل الأشياء المتنجسة مثلا .
والثاني : ما لا يتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى مع ترتب الأثر الشرعي عليه كالغصب والإتلاف والجنايات والقتل وشرب المسكر وما شاكلهما ، من أسباب الوضوء وهي أمور ستة كما في الفقه الشريف .
والثالث : ما لا يتصف بالصحة وبالفساد مع عدم ترتب الأثر الشرعي عليه كالشرب للماء مثلا ، لعدم تركبه من أجزاء ، ولعدم لحاظ الشرائط فيه ، مضافا إلى
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 262
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٦٢