تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فلو كان المراد منها في العنوان أحد هذه المعاني لما أمكن تعلق النهي بها . إذ في التعريف الأول لوحظ وجود الأمر الفعلي فيها ، وهو يدل على كون متعلقه عبادة فعلية ، فلو تعلق النهي بها للزم اجتماع المحبوبية والمبغوضية في شيء واحد بعنوان واحد وهو محال . وفي الثاني اعتبرت النية والمراد منها قصد القربة وهو فرع تحقق الأمر ، وهو يدل على كون المأمور به محبوبا للمولى ، فلو تعلق النهي به وهو يدل على كون المنهي عنه مبغوضا للزم محذور اجتماع الضدين في شيء واحد بعنوان واحد . وفي الثالث : أخذ قيد المصلحة . غاية الأمر انها لا تنحصر في شيء خاص كالنهي عن الفحشاء والمنكر في الصلاة مثلا . وهي تنادي بأعلى صوتها على وجود الحكم وهو يدل على وجود الأمر الفعلي . وعلى طبيعة الحال فلو تعلق النهي بها للزم المحذور المذكور كما لا يخفى . فبالنتيجة : لا يمكن تعلق النهي بالعبادة لو كان المراد منها في العنوان أحد هذه المعاني كما لا يخص . هذا أولا . وثانيا : [ على التعريف الثالث ] : يلزم الاشكال من حيث عدم الطرد وعدم مانعية الاغيار ، ومن حيث العكس وعدم جامعية الافراد . اما الأول : فلدخول بعض الواجب التوصلي في التعريف الثالث : نحو توجيه الميت المسلم حال الدفن إلى القبلة إذ لا يعلم انحصار مصلحته في شيء مع كونه توصليا . واما الثاني : فلخروج بعض الواجب العبادي عنه ، وذلك نحو الوضوء ، إذ تعلم مصلحته وهي الطهارة المعنوية والنورانية القلبية والنظافة الجسمية مع كونه عباديا . هذا ويلزم الدور على التعريف الثاني . بيانه : معرفة العبادة تتوقف على معرفة صحتها ، من باب توقف معرفة المعرّف ( بالفتح ) على معرفة المعرّف ( بالكسر ) وعلى معرفة جميع اجزائه ومن
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 258 | علي العارفي الپشي