تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشرع الاقدس . توضيح لا يخلو من فائدة : وهو كل من قال بالعجز حال الفعل في مورد الأمر الاضطراري أو الأمر الظاهري فهو يجوّز البدار . مثلا إذا عجز المكلف عن القيام حال الصلاة في أول الوقت أو عن الماء حال وجوبها ، جاز له البدار والاتيان في أول الوقت وتترتب على الفعل أثار الصحة والتمامية ، هذا مثال الأمر الظاهري كما أن الأول مثال الأمر الاضطراري . وكل من قال بالعجز المستوعب فهو لا يجوّز البدار . الثاني : ان اختلاف الفقيه والمتكلم في تعريف الصحة والفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى ، أي معناهما ومفهومهما ، ومن هنا صح ان يقال إن الصحة والفساد في العبادة والمعاملة لا تختلفان بحسب المفهوم بل فيهما بمعنى واحد ، وهو التمامية وعدم التمامية . وانما الاختلاف في تفسيرهما بين المتكلم والفقيه في الأثر المرغوب منهما عندهما الذي بالقياس اليه تتصفان بالتمامية وعدمها . والسرّ في ذلك ان كلا من الفقيه والمتكلم قد عبّر عن الصحة والفساد بما يهمه من الأثر المرغوب فيه عنده ، فان المتكلم بصدد امتثال أمر المولى وعدم امتثال أمره ، وبصدد استحقاق الثواب والعقاب والمثوبة والعقوبة ، فلذا عبّرهما بما يوافق الشريعة تارة أو بما يوافق الأمر أخرى ، والفقيه بصدد احكام فعل المكلف من الوجوب والحرمة والحلال وما شابهها من الإعادة والقضاء وعدمهما . فلذا فسّر صحة العبادة بسقوطهما ، وفسّر فسادها بعدم سقوطهما . والمحصّلة : أنّ الصحة والفساد بمعنى التمامية وعدمها عند المتكلم والفقيه ، كما أنهما معناهما لغة وعرفا . وقد أشار المصنف إلى هذا الأمر بقوله : ( وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة انما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل واحد من الفقيه والمتكلم ) وهذا تعريض بمن نسب الاختلاف إلى الفقهاء والمتكلمين في معنى الصحة ، وانها عند الفقهاء اسقاط الإعادة والقضاء . وعند
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 264 | علي العارفي الپشي