عنوان المقربية إلى ساحة المولى ، كالسجود للّه تعالى .
والثاني : ان عباديتها تقديرية منوطة بأمر المولى فلو أمر بها لكانت عبادة ، وإلّا فلا فيعقل حينئذ أيضا تعلق النهي بها كما تعلق النهي التنزيهي بصوم العيدين والنهي التحريمي بالصلاة والصوم في أيام الحيض إذ الأمر ، أي تعلقه ، تقديري لا لولائي .
فالعبادة في العنوان لا بد أن يكون المراد منها أحد هذين المعنيين المذكورين في كلام المصنّف والطبرسي قدّس سرّهما حتى يصح تعلق النهي بها .
وبتقرير أوضح : ان المراد بالعبادة في عنوان المسألة ليس العبادة الفعلية لاستحالة اجتماعها مع الحرمة الفعلية . إذ معنى حرمتها فعلا كونها مبغوضة للمولى فلا يمكن التقرب إلى المولى بها ، ومعنى كونها عبادة فعلا كونها محبوبة للمولى ويمكن التقرب اليه بها ، وعلى طبيعة الحال يستحيل اجتماعهما في شيء واحد ، بل المراد منها العبادة الذاتية أو الشأنية ، بمعنى أنه إذا افترضا تعلق الأمر بها فقد كانت عبادة فمثل هذه العبادة إذا وقعت في حيز النهي فقد صار موردا للنزاع . وان هذا النهي يدل على فسادها أم لا يدل عليه .
ومثال العبادة الذاتية السجود له تعالى واشباهه من التحميد والتقديس له جلّ وعلا ومثال العبادة الشأنية كالصلاة في أيام الحيض وصوم يومي العيدين ؛ وليس المراد منها في عنوان المسألة ما أمر به لأجل التعبد به .
وليس المراد منها في عنوان المسألة ما يتوقف صحته على النية . وليس المقصود منها في العنوان ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ، وان عرّفت العبادة بكل واحد من هذه التعريفات المذكورة آنفا . فالعلّامة الأنصاري رضى اللّه عنه عرّف العبادة في التقريرات ب ( ما أمر به لأجل التعبّد به ) . والمحقّق القمي رضى اللّه عنه عرّفها تارة ب ( ما يتوقف صحته على النية ) ، وأخرى عرّفها ب ( ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ) ، وتبعهما الأصوليون .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 257
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٥٧